من وفرة محبته لتنورين، وارتباطه العميق ببلدته وأهلها، يحرص البروفسور جورج مراد، العضو الدائم في أكاديمية الجراحة الفرنسية، على أن يكون كل عام على موعد في تنورين مع الأصدقاء والأحباء في لقاء بات أشبه بموعد سنوي لوداع الصيف واستقبال خريف الذكريات الجميلة.

وفي منزله في تنورين التحتا، أقام البروفسور مراد حفل غداء حضره حشد من الأصدقاء والصديقات، وشخصيات من مختلف المجالات الطبية والفكرية والثقافية والاجتماعية والإعلامية والبلدية، في لقاء غابت عنه الرسميات وحضرت فيه المحبة بكل عفويتها.

لم تكن هناك خطابات، ولا وعود، ولا كلمات… بل كانت هناك مائدة تجمع القلوب قبل أن تجمع الأشخاص، وجلسة عائلية بامتياز، التقى فيها أصدقاء ومعارف من مختلف الأطياف على لقمة محبة، حتى ضاقت الدار بأهلها ومحبيها.

وكانت الحفاوة عنوان اللقاء، حيث أغدق البروفسور مراد وزوجته وعائلته على ضيوفهم من كرمهم المعروف، وجالوا بين الطاولات مرحبين ومطمئنين إلى راحة الجميع، مقدمين كل ما لذ وطاب، مع حرص خاص على أن تكون المائدة غنية وتنورية بامتياز، تزخر بالأطباق والمأكولات التي تشتهر بها البلدة، وكأن صاحب الدعوة أراد أن يقول لضيوفه إن أجمل ما في تنورين ليس فقط طبيعتها، بل مذاقها وناسها ودفء بيوتها.

والبروفسور جورج مراد، الذي لمع اسمه في عالم جراحة العظام، وأجرى العمليات في لبنان وفرنسا وفي العديد من دول العالم، لا تأسره شهرته الطبية ولا موقعه الأكاديمي الرفيع. فمن يعرفه عن قرب يعرف أن وراء البروفيسور الكبير إنساناً متواضعاً، رقيق التعامل، قريباً من الناس، حريصاً على مرضاه وأصدقائه وأبناء بلدته.

ولعل أجمل ما يميّز شخصيته ذلك التواضع الذي يزداد كلما ازدادت المعرفة والنجاحات والعمر، كتلك السنابل الممتلئة التي تنحني من ثقل ما فيها، فيما السنابل الفارغة وحدها تشمخ وتتطاول.

وفي كل عام، يؤكد جورج مراد أن النجاح لا يبعد الإنسان عن جذوره، بل يعيده إليها أكثر تعلقاً. فمهما حملته إنجازاته وشهرته إلى لبنان وفرنسا والعالم، تبقى تنورين مكاناً يعود إليه، وناسها أهلاً وأصدقاء، وبيته فيها مساحة مفتوحة للمحبة واللقاء لكل معارفه.

وهكذا مرّ لقاء وداع الصيف في منزل البروفسور جورج مراد بلا بروتوكول ولا تكلف، وإنما كما يحب أن يكون: أصدقاء حول المائدة، وقلوب التقت حول المحبة، وتنورين حاضرة في كل تفصيل…
نبيل حرب

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3566412
Total views : 7267255