تخيل أنك ترسل رسالة إلى مركبة فضائية، ثم تنتظر يومًا كاملًا حتى تصل إليها، وبعدها تنتظر يومًا آخر حتى يصلك ردها. هذا ليس خيالًا، بل هو ما يحدث مع فوييجر 1، أبعد مركبة فضائية أطلقتها البشرية.
أُطلقت فوييجر 1 عام 1977، ومنذ ذلك الوقت وهي تواصل رحلتها بعيدًا عن الأرض. واليوم أصبحت على مسافة تقارب 25.9 مليار كيلومتر، وهي مسافة يحتاج الضوء إلى نحو 24 ساعة لقطعها. وهذا يعني أن أي أمر نرسله إليها يحتاج قرابة يوم كامل للوصول، وإشارتها تحتاج المدة نفسها تقريبًا حتى تعود إلينا.
ورغم هذه المسافة الهائلة، لا تزال فوييجر 1 تتواصل مع الأرض. فقد عبرت حدود المنطقة التي تهيمن عليها الرياح الشمسية، ودخلت إلى الفضاء بين النجوم. وتواصل ابتعادها بسرعة تقارب 61 ألف كيلومتر في الساعة، بينما تبعث إشارة ضعيفة جدًا تستطيع هوائيات ناسا العملاقة التقاطها من الأرض.
والأغرب أن فوييجر 1 تتجه نحو نجم يُسمى غليزه 445، لكنها لن تقترب منه إلا بعد نحو 40 ألف عام، وستمر على مسافة تقارب 1.7 سنة ضوئية منه. وبحلول ذلك الوقت، سيكون عالمنا مختلفًا تمامًا، بينما ستظل فوييجر تواصل رحلتها في الفضاء.
بعد ما يقارب نصف قرن من السفر، أصبحت فوييجر 1 بعيدة إلى درجة أن الضوء نفسه يحتاج يومًا كاملًا للوصول إليها. إنها واحدة من أوضح الأمثلة على مدى ضخامة المسافات في الفضاء، وعلى قدرة مركبة صنعتها البشرية قبل عقود على مواصلة رحلتها حتى اليوم.
إقرأ _ iqraa








Total views : 7267255