LEAD Technologies Inc. V1.01
LEAD Technologies Inc. V1.01


إدمون طوق… سيرة رجلٍ بنى للإعلام اللبناني والعربي بيتًا في أستراليا

في «شخصيات»… رحلة إعلامية اغترابية امتدت من بشري إلى أستراليا، ومن الميكروفون إلى الشاشة، ومن الإعلام إلى بناء الجسور بين المغترب ووطنه

بقلم : نبيل حرب
شخصيات لبنانية من استراليا

حين نتحدث عن إعلامي في دنيا الاغتراب، ولم يغادر وطنه في وجدانه، وحين نتحدث عن إعلامي جعل من توأمة الميكروفون والكاميرا وسيلة إعلامية تذكّر المغتربين بكمّ من الوطن في الانتشار يألفه المغترب، لكن حنينه دوماً إلى موطنه الأول، فإننا لا بد أن نتوقف عند تجربة أحد أبرز مؤسسي الإعلام الاغترابي في أستراليا: الإعلامي إدمون طوق.

عصامي، مبادر، شجاع، عملي، استراتيجي الرؤية، جدي، صادق، ملتزم، صريح، وطني بامتياز، وإنساني خلاق.

كان يحلم في بناء مستقبله في وطنه لبنان، الذي نشأ وعاش فيه فترة طفولته وشبابه، والتي قضاها في مدينة بشري، جارة الأرز الخالد في شمال لبنان، حيث بدأ خطواته في الحياة تلميذًا في مدارسها، لينتقل بعدها إلى بيروت لمتابعة دراسته، وليتخرج مهندسًا في علوم الكومبيوتر، وعمل بعدها في شركة طيران الشرق الأوسط.

إلا أن إدمون كان على موعد مع وطن آخر، لم يكن يعلم أنه سيستقر فيه ويقوم ببناء مشروعه الإعلامي.

ويقول إدمون طوق عن وصوله إلى أستراليا:

««في العام 1983 وصلت إلى أستراليا وكنت أعتقد أنها رحلة لن تطول. لكنها خطى كُتبت علينا ومن كُتبت عليه خطى مشاها. واستقرت بنا الأحوال في أستراليا، وليصبح هذا الاستقرار يسيرًا في وطن الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، الوطن الذي فتح الأبواب لكل مغترب ليحقق أحلامه».»

عمل إدمون باختصاصه في عدة شركات، منها Insurance، Petroleum Software، Aetna Life، MMI Casualty Insurance، لمدة عشر سنوات.

وفي سنة 2006 انتقل إدمون طوق من القطاع الإعلامي إلى القطاع المالي، وأسس شركته الخاصة Immediate Finance Pty Ltd، وعمل بها حتى عودته مع عائلته إلى لبنان سنة 2013.

لكن الحكاية الإعلامية كانت قد بدأت، وكانت أوسع من مجرد تجربة مهنية، إذ تحولت مع السنوات إلى مشروع اغترابي متكامل.

فقد أسس إدمون طوق أول إذاعة للشبيبة اللبنانية CBR سنة 1984، وأول تلفزيون للجاليات الإثنية، قناة 31، سنة 1994، والذي شغل مجلس إدارتها، كما أسس أول دليل تجاري للجالية اللبنانية والعربية ABD سنة 1994.

تزوج إدمون طوق شريكة حياته كلار بشور سنة 1992، وأنجبا ستة أولاد هم: جاستن، أمجاد، كلارمون، رائع، جوليان، وماري-كلار.

وعُرف إدمون طوق بالعصامي، والشجاعة الأدبية، والجرأة النبيلة، والوطني المعتدل.

وفي سنة 2011 خاض إدمون طوق الانتخابات البرلمانية لولاية NSW بخطوات ثابتة، وترشح كمستقل عن مقعد منطقة بانكستاون، مفاجئًا الجميع بتبوئه المركز الثالث بين مرشحي سبعة أحزاب أسترالية من أول مرة.

وفي سنة 2012 قرر إدمون طوق العودة نهائيًا إلى الوطن الأم لبنان مع عائلته، مختتمًا مسيرته باحتفال وداعي رسمي وشعبي، وُزّع خلاله على الحضور كتاب وثائقي وشريط فيلم وثائقي يختصران 28 سنة من العطاءات والتضحيات والإنجازات.

وفي سنة 2018 خاض الانتخابات البرلمانية اللبنانية، وترشح بطلب من المجتمع المدني الذي كان يؤسس لمرحلة جديدة للبنان قبل بدء ثورته الحضارية المدنية في 17 تشرين الأول، ضمن لائحة «كلنا وطني» عن المقعد الماروني في قضاء بشري للدائرة الثالثة التي ضمت أقضية بشري والكورة والبترون وزغرتا.

الإذاعة CBR… البداية

بدأ إدمون طوق خطواته الأولى في مجال الإعلام من خلال تأسيسه راديو بشري الأرز CBR سنة 1984، الذي ما إن مضت فترة وجيزة عليه حتى تحول من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف، ليعلن انطلاق إذاعة الشبيبة اللبنانية.

ومن خلال عمله الإذاعي، حقق إدمون طوق نجاحًا كبيرًا ومميزًا على الساحة الإعلامية الاغترابية، وتميزت بنكهة إذاعية مليئة بالذكريات التي لا تُنسى، والتي استقطبت المستمعين من أبناء الجالية.

نجح إدمون في إطلالته الإذاعية بمخاطبة المستمعين بلهجتهم، وتحسس أفراحهم وأحزانهم وحنينهم وشوقهم إلى وطنهم الأم، وذلك من خلال البرامج الإذاعية المحلية المنوعة، الاجتماعية والثقافية والتعليمية والوطنية والترفيهية، التي عكست وجودهم في هذه البلاد ولبّت حاجاتهم ومتطلباتهم وتفاعلت معها.

««الإذاعة كانت دائمة الحضور مع الجالية، تغطي معظم النشاطات والاحتفالات والمناسبات، وتستقبل الضيوف القادمين من لبنان والعالم العربي من السياسيين والفنانين والاجتماعيين والرياضيين، كما شجعت والتقت الإذاعة من خلال برامجها بالعديد من الشخصيات المحلية المتميزة بإنجازاتها وتفوقها».»

للإذاعة تاريخ حافل باللقاءات السياسية والوطنية والتاريخية مع عدد من رؤساء الجمهورية اللبنانية السابقين، ورؤساء الحكومات والوزراء والنواب وشخصيات تمثل كافة أطياف الجالية. هذه اللقاءات اتصفت بالجرأة والشجاعة والحنكة الإعلامية.

كانت مسيرة الإذاعة شريطًا حافلًا بالبرامج والأخبار وتحليلات المراسلين من لبنان أثناء الحرب.

ونذكر من أرشيف البرامج: يا مرسال المراسيل، حكيلي عن بلدي، سهرنا يا بو الأحباب، حكي غير شكل، ملف الحقيقة، لقاء الغنية، ألو CBR، خبرية وغنية، جريدة الأسبوع، اللقاء الإذاعي، هدية وغنية، أيامنا الحلوة للزجل اللبناني، مع الناس، ساعة وبتمرق، أنت والأبراج، عناوين الصحف، قصة ومثل وضحكة من الـCBR، شو المطلوب، باقة أفكار ومعاني، خالدون، رجعوا… هلي، نادي الأفراح، سباق الأغاني، من هنا وهناك.

««تميزت الإذاعة بمواقفها المتوازنة التي تعالت عن كل الاعتبارات والتقلبات، وسلكت طريق الوعي بالقضايا الوطنية والمحبة في صياغة نصوصها الكلامية التي كانت تبتعد عن الإسفاف وترقى برصانة الحديث واحترام الأذواق والمشاعر».»

كان شريط اللقاءات مع الرسميين حافلًا أيضًا، ومنه اللقاء المباشر مع رئيس الجمهورية اللبنانية المرحوم الياس الهراوي، ورئيس الجمهورية أمين الجميل، ورؤساء الحكومة اللبنانية السابقين سليم الحص، نجيب ميقاتي، الشهيد رفيق الحريري، العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري، والرئيس الأسبق حسين الحسيني، وبطاركة الطوائف الكاثوليكية والأرثوذكسية والأرمن والسريان، وفي مقدمهم غبطة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، إضافة إلى شخصيات وقيادات ونواب ووزراء، من بينهم طلال أرسلان، أنور الخليل، نايلة معوض، فارس بويز، سمير جعجع، باسم السبع، وليد جنبلاط، دوري شمعون، أمين الجميل، بطرس حرب، ستريدا جعجع، جبران التويني، جبران طوق، اسطفان الدويهي وجان عبيد.

وفي شريط اللقاءات مع الرسميين الأستراليين، نذكر رؤساء الحكومات الأسترالية الفيدرالية وحكومات الولايات السابقين، منهم بوب هوك، باري أنزورث، نيك غراينر، بوب كار، ورئيس مجلس النواب الفيدرالي السابق ليو مكلاي، والوزراء فيليب رادوك، طوني ستيوارت، مايكل هاتن، بول زامت، كما الوزراء والنواب من أصل لبناني بوب خطار، إدوارد عبيد، جان عجاقة، داريل ملحم، وحاكمة ولاية نيو ساوث ويلز ماري بشير.

وكان أرشيف الذكريات مليئًا بلقاءات الفنانين اللبنانيين والعرب الذين قدموا إلى أستراليا لإقامة حفلات فنية، وانفردت الإذاعة بإجراء مقابلات معهم، ومن هؤلاء الفنانين والفنانات: ماجدة الرومي، ملحم بركات، نجوى كرم، وردة الجزائرية، سميرة توفيق، صباح، وديع الصافي، غسان صليبا، دريد لحام، جوليا بطرس، بسكال صقر، راغب علامة، وليد توفيق، مايز البياع، إحسان المنذر، أحمد دوغان، محمد إسكندر، ربيع الخولي، هويدا الهاشم، وسام المير، ناريمان عبود، منى مرعشلي، ميشلين خليفة، ناديا مصطفى، أركان فؤاد، يوسف رحمة، بسكال مشعلاني، مادونا، عايدة أبو جودة، جورج وسوف، عاصي الحلاني، أنطوان كرباج، أبو سليم وفرقته، إبراهيم مرعشلي، يوسف فخري، نوال الزغبي، كاظم الساهر، لحود حدشيتي.

مبادرة السلام

أما قمة الإنجازات في عهد الإذاعة، فقد كانت مبادرة السلام التي أعدتها وتبنتها الإذاعة، وذلك بإرسال وفود شبابية اغترابية إلى لبنان لنصب خيم للسلام البيضاء على خطوط التماس التي رسمت بين أبناء القضية الواحدة.

وتمت في حينها زيارة للإعلامي إدمون طوق لكل من العماد ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا، وللدكتور سمير جعجع في غدراس، لتسليمهما المبادرة والموافقة عليها.

لكن، وللأسف، لم تمض أيام قليلة على المبادرة حتى اشتعلت الحرب فيما بينهما بشكل مأساوي انتحاري، لتلتهم الأخضر واليابس.

وبالرغم من أن الإذاعة، وعلى مدى أربعة عشر عامًا من مشوارها، قد طوت صفحتها، إلا أنها تفخر بأنها كانت دائمًا في خدمة الجالية وتوعيتها وتغطية شؤونها وشجونها وربطها بالوطن أثناء الحقبة التاريخية التي مر فيها لبنان والانتشار اللبناني في أقسى مراحل مسيرته التاريخية.

هذه الإذاعة ما كانت لتستمر في أداء رسالتها الإعلامية بدون الجهود والعمل المتواصل اللذين بذلهما العديد من الزملاء الإعلاميين، لذا وجب علينا أن نتوجه إليهم بالشكر الجزيل على عطائهم.

التلفزيون ABC-TV

بعد النجاح الذي حققه في الإذاعة، رأى إدمون طوق أن يكتمل المشهد الإعلامي للجالية اللبنانية والعربية في أستراليا بإنشاء قناة تلفزيونية عربية.

فقام، مع مجموعة تضم ممثلين إعلاميين عن باقي الجاليات الإثنية ومؤسسات الإنتاج التلفزيوني في أستراليا ذات الاهتمام المشترك، بدراسة استغرقت مدة عامين بغية الحصول على رخصة للبث التلفزيوني المجاني للقناة 31، لكي تنضم إلى القنوات التلفزيونية الرئيسية، وهي ABC وSBS والقناة السابعة والتاسعة والعاشرة.

قام مؤسس القناة إدمون طوق بتشكيل مجلس إدارة للإشراف على بث القناة بكاملها لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة، كما تم تشكيل مجلس إدارة آخر للإشراف على البرامج العربية التي أطلقت عليها المؤسسة العربية للإرسال ABC-TV.

وفي العام 1994 بدأت القناة 31 بثها التلفزيوني بشكل متواضع تقنيًا وإداريًا وفنيًا، وبعد أكثر من سنتين تمت تقوية محطة إرسال القناة، مما ساعد على تطوير تقنيات وحرفية البرامج التي يتم بثها للمشاهدين.

خلال هذه الفترة قام إدمون طوق بتكثيف نشاطه وعمله الدؤوب في اتجاهين، وهما تنظيم الإدارة وتجهيز الاستوديوهات وتحضير البرامج وتدريب إعلاميي الجاليات المختلفة لتقديم برامجها، وأيضًا تنظيم وتحضير البرامج وتدريب المذيعين والمذيعات للانطلاق بالبرامج العربية اليومية للمؤسسة العربية للإرسال.

وانطلق إدمون طوق بخبرته الإذاعية الناجحة إلى التحدي الكبير في كل الاتجاهات الإعلامية والتقنية والإدارية للوصول إلى شاشة ترضي مشاهديها، وتبث برامج محلية تعكس حضور الجالية العربية ونشاطاتها.

في البداية تم التنسيق والتعاون مع تلفزيون لبنان ومع وزارتي الثقافة والسياحة اللبنانية، ومع بعض شركات الإنتاج التلفزيوني، حيث تم بث بعض الأفلام الوثائقية وتشكيلة من البرامج الفنية والاستعراضية والمسلسلات، كما تم الاستعانة بمكتبة استوديو الفن في أستراليا.

««لقد كانت المهمة صعبة للغاية على الجميع، لأن الطموحات كانت كبيرة مقارنة بالإمكانيات المتواضعة. لقد تعاون الجميع وساهموا في تقديم ما عندهم من معطيات تقنية ومهنية وإدارية وإعلامية حتى اكتمل المشهد الإعلامي في حضور تلفزيوني لائق أخذ بالتطور التدريجي حتى أصبح منافسًا، تخطى كل العقبات في عالم الفضائيات والإمكانيات التقنية الضخمة، وتمكن من إثبات وجوده وحاز على إعجاب وتقدير الجالية التي تفاعلت بالمشاهدة والمتابعة للبرامج المحلية التي أنتجتها القناة والتي اكتسبت شعبية مميزة».»

ومن بين هذه البرامج نذكر: ميزان الكلام، مرآة الجالية، وجوه من بلادي، سهرتنا الليلة، أطفالنا، أغاني أغاني، لقاء الأسبوع، أغاني أيام زمان، زيارة لضيعتنا، ملف الحقيقة.

كانت إدارة القناة تقيم احتفالات سنوية كبيرة بمناسبة تأسيسها، بحضور حشد من السياسيين وسفراء الدول العربية ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات والأحزاب السياسية والجمعيات والمؤسسات الخيرية، إضافة إلى الحضور الدائم للإعلاميين من وسائل الإعلام المختلفة وحشد من المشاهدين والمشجعين.

وخلال هذه الاحتفالات كانت تقدم الجوائز التقديرية لنخبة من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات التجارية الداعمة والراعية لمسيرة تلفزيون المؤسسة العربية للإرسال.

تميز تلفزيون المؤسسة العربية للإرسال في تغطية معظم النشاطات والاحتفالات والمباريات والإنجازات التي تحققها الجالية، كما استضافت القناة عددًا كبيرًا من الوفود من الوطن الأم التي تزور أستراليا من السياسيين والفنانين والقياديين والمهتمين بالشأن العام، إضافة إلى لقاءات العديد من الناشطين في مختلف المجالات من أبناء الجالية.

ونجحت إدارة التلفزيون في تحقيق نتيجة مرموقة في مجال التسويق، حيث أنجزت عقودًا مع كبريات الشركات المعلنة على القنوات التلفزيونية الكبرى، وذلك بفضل شركة Channel 31 Marketing & Promotions التي أسست خصيصًا لأداء هذا الدور الناجح.

وتمكنت خلال فترة قصيرة من تحقيق نتيجة مرموقة ترقى بمستوى المبادرة في تأمين الدعم المادي، مما أدى إلى إثارة الفزع والغيظ لدى أصحاب القنوات التلفزيونية التجارية، والذين قاموا بوضع ضغوطات على الحكومة وعلى دائرة البث والترخيص للإرسال الأسترالية ABA للعمل على وقف إرسال القناة 31 وسحب الترخيص الممنوح لها.

وتم لهم ذلك في نيسان 2004، حيث انتهى الحلم التلفزيوني عند إدراج نجاحه واحترافه.

أدت مسيرة الإعلام التلفزيوني هذه إلى مساهمة عدد كبير من الإعلاميين الذين أصبحوا اليوم أعلامًا في مجال الإعلام والتقنيات التلفزيونية، والذين شكلوا فريق عمل متكاملًا متناغمًا وضع نصب عينيه تحقيق الهدف ببث برامج محلية ونشرات إخبارية عكست حضور جاليتهم ونشاطاتها، إضافة إلى التنسيق والتعاون مع كل من تلفزيون لبنان وLBC.

أسماء عديدة تعاونت وساهمت في مسيرة هذا الصرح الإعلامي المرئي منذ انطلاقته وحتى النهاية، لهم منا كل التقدير والاحترام.

الدليل التجاري ABD

بعد النجاح الذي حققه إدمون طوق في مجال الإذاعة والتلفزيون، قرر خوض مجال الترويج الإعلاني والتسويق من خلال إصدار الدليل التجاري، والذي تأسس عام 1993، بعد مخاض عسير لفكرة جمعت عددًا من الأشخاص كانت تنقصهم المؤهلات والخبرة في التنفيذ.

وبفضل توفر هذه المؤهلات والنوايا الصادقة في شخص إدمون طوق، فقد تمكن من إحراز هذا الإنجاز الذي تكلل بالنجاح الذي فاق التوقعات واستمر لسنوات عديدة.

في حفل إطلاق الإصدار الأول لهذا الدليل، شارك عدد من كبار المسؤولين والإعلاميين وأصحاب المصالح التجارية ورؤساء غرف التجارة اللبنانية والعربية ومفوض الشؤون الإثنية السيد ستيفان كيركشيريان.

ومع إطلاق الدليل، انطلق التحدي الكبير في استمرارية إصداره كل عام، حيث شهد تطورًا نوعيًا وفنيًا ومعلوماتيًا وإعلانيًا وإعلاميًا، وذلك من خلال إعداده ومحتوياته وإخراجه وألوانه وطباعته وحجمه وتوزيعه، حتى أصبح مرجعًا يلبي احتياجات أبناء الجالية من المعلومات الخاصة والعامة عن المؤسسات التجارية والعلمية والدينية والمهنية والجمعيات الخيرية والأندية الرياضية والأحزاب السياسية والمراكز الاجتماعية والثقافية في أستراليا.

كانت شركة الدليل التجاري تحرص على إقامة حفلها السنوي لتكريم معلنيها من رجال الأعمال والعاملين فيها، برعاية مسؤولين كبار من الحكومات الأسترالية وقادة المجتمع ورؤساء غرف التجارة الأسترالية والعربية واللبنانية، حيث يتم توزيع جوائز شركة الدليل التجاري على مستحقيها من رجال الأعمال وبعض المبدعين من العاملين في الشركة.

كان الدليل التجاري يوزع على المحال التجارية والمكاتب وفي دور العبادة، وكذلك في المناسبات الدينية الكبرى وعلى تلاميذ المدارس اللبنانية الثانوية وفي الاحتفالات العامة.

ثم تطور وتوسع توزيع الدليل ليشمل وضعه أمام المنازل وعند المحال والمتاجر ووكالات بيع الصحف والمجلات الأسترالية.

في كل إصدار جديد للدليل، وعلى صفحاته الأولى، كانت تنشر أسماء العاملين فيه وافتتاحية لرئيس مجلس إدارته الإعلامي إدمون طوق، يختص بها بما تحقق من تطور وآمال في كل إصدار، إضافة إلى طموحات الإصدار المقبل.

««لقد حاولت إدارة شركة الدليل بكل جهد وجدية أن تخصص صفحات للمؤسسات السياحية والمصرفية والعقارية والخدماتية في لبنان لتكون بين أيدي المغتربين، وذلك خدمة للوطن الأم واقتصاده وللمغتربين في تحقيق طموحاتهم عند عودتهم للسياحة أو الاستثمار في وطنهم الأم.»

«لكن، وللأسف، ابتدأت المبادرة وتم التأسيس لها، لكن عدم الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان آنذاك أعاق كل الجهود، وتلاشت كل الأمنيات عند اللبنانيين المقيمين والمغتربين في بناء مثل هذه الجسور، وهناك العديد من الوثائق والمراسلات التي توثق هذه المحاولات».»

وكعادتنا في كل مرحلة من مراحل العمل الإعلامي الذي مارسناه، لا بد أن نشكر العاملين الذين يفوق عددهم 75 شخصًا، الذين أثبتوا جدارتهم في أقسام المبيعات والإخراج الفني والتسويق والتوزيع والإدارة، والذين بذلوا كل ما بوسعهم لإصدار هذا الدليل السنوي.

إليهم جميعًا جزيل الشكر والتقدير.

إدمون طوق… شاهد على عصر الإعلام العربي في أستراليا

إدمون طوق وتاريخه الحافل في بناء صرح إعلامي في الانتشار هو شاهد على عصر انطلاقة الصوت والصورة العربية في أستراليا، وهو صاحب أضخم أرشيف للبرامج والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية العربية في أستراليا.

وهو مرجع لطلبة العلم الذين يطمحون إلى دراسة الإعلام في الجامعات الأسترالية، وهو أحد الإعلاميين الأوائل الذين وضعوا حجر الأساس لوسائل الإعلام العربية التي أصبحت تعمل اليوم في أنحاء أستراليا.

هذه ليست مجرد سيرة إعلامي، بل صفحة من تاريخ الاغتراب اللبناني في أستراليا، وثّقت بالصوت والصورة حكاية جيل من اللبنانيين الذين حملوا وطنهم معهم، وحافظوا على صلتهم به عبر الميكروفون والشاشة والكلمة.

إدمون طوق… اسم ارتبط بمرحلة تأسيسية من مراحل الإعلام اللبناني والعربي في أستراليا، ومسيرة تستحق أن تبقى حاضرة في ذاكرة الإعلام والاغتراب.

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3566412
Total views : 7267255