من اوستراليا الى تنورين…هدية حياة على عجلات من ابناء الوفاء.

بقلم نبيل حرب

بكل فخرٍ واعتزاز،وبخطوة مباركة تدل على التعلق بالجذور والارض والنسب، وتحت رعاية صاحب السيادة المطران أنطوان-شربل طربيه، راعي أبرشية أوستراليا المارونية، شهدت بلدة تنورين الفوقا حدثًا إنسانيًا وإنمائيًا بامتياز، حمل في طيّاته روح العطاء والغربة الوفية، واستحضر صورة الوطن الذي يسكن القلوب، ولو ابتعدت المسافات.

ففي عصر يوم الأحد، الواقع فيه 20 تموز 2025، وتحديدًا عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، التأمت القلوب في حديقة تنورين – تنورين الفوقا، لتشهد مناسبةً جمعت بين الاغتراب والوطن، وبين أهل الأرض وأهل الرسالة، لمناسبة تسلّم سيارة إسعاف مقدّمة كهبة كريمة من أبناء وبنات تنورين في أوستراليا عبر “جمعية تنورين الخيرية”، لصالح مركز الإسعاف والطوارئ التابع للصليب الأحمر اللبناني في تنورين.

الاحتفال الذي نظّمه “تجمّع تنمية تنورين”، حضره سعادة سفير أوستراليا في لبنان، السيّد أندرو بارنز، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير  وشخصيات دينية واجتماعية وثقافية واقتصادية وتنموية وعسكرية وسياسية، وحشدٍ من أبناء البلدة الذين ملؤوا المكان دفئًا وامتنانًا، إضافة إلى حضور مسؤولين ومتطوعين من الصليب الأحمر اللبناني، الذين استقبلوا المبادرة بشكر عميق وامتنان صادق.

افتُتح اللقاء بكلمة من المحامي فيصل طربيه، رئيس “تجمّع تنمية تنورين”، الذي أكد أهمية هذا التكاتف بين المقيمين والمغتربين في سبيل النهوض ببلدتهم، ثم كانت كلمة الدكتور أنطوني سعيد الهاشم، رئيس “جمعية تنورين الخيرية في أوستراليا”، الذي تحدث باسم الجالية، مجددًا العهد بالوقوف إلى جانب الأهل في الوطن، مشيدًا بجهود كل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة.

سعادة السفير الأسترالي أندرو بارنز ألقى كلمة مؤثرة، أعرب فيها عن فخره بالعلاقة المتينة بين الشعبين اللبناني والأسترالي، مثنيًا على دور الجاليات اللبنانية في إغناء المجتمعات الأسترالية، ومشيرًا إلى عمق الروابط التي تتجاوز الجغرافيا نحو الإيمان المشترك بالقيم الإنسانية.

ثم كانت الكلمة الختامية لصاحب السيادة المطران أنطوان-شربل طربيه، الذي بارك هذه الخطوة، معتبرًا أنّ المحبة المتجذرة في القلوب هي التي تبني الأوطان وتحمي الكرامة. وشدّد سيادته على أن تنورين، هذه البلدة العريقة، لا تزال تنبض بقلوب أهلها المنتشرين في أصقاع الأرض، والذين يردّون الجميل لأرضهم متى سنحت الفرصة.

وقد تخلل الحفل توزيع دروع تكريمية على بعض الشخصيات التي أسهمت بفعالية في هذا المشروع، عربون وفاء وتقدير، كما اختُتم اللقاء بنخب المناسبة، في أجواء من الألفة والفرح، تعانقت فيها القلوب على نية لبنان الذي نحلم به.

إنها ليست مجرد سيارة إسعاف، بل رسالة حياة، وعهد وفاء، وخيط محبة يربط تنورين المغتربة بتنورين المقيمة، ويكتب فصلاً جديدًا من فصول العطاء في سجل هذه البلدة التي تعلّم أبناءها أن يكونوا حيث الإنسان محتاج، وحيث النبض يحتاج من يحييه.


شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,046,572