في تطوّر طبي لافت يثير قلق المجتمع العلمي، تشير دراسات حديثة إلى أن سرطان الرئة لم يعد حكرًا على المدخنين كما كان يُعتقد لعقود، بل بات يظهر بوتيرة متزايدة بين غير المدخنين، خصوصًا النساء في منتصف العمر. التحوّل المفاجئ: من الرجال المدخنين إلى النساء غير المدخنات تاريخيًا، كان وجه سرطان الرئة معروفًا: رجل كبير في السن، مدخّن شره، يعاني من سعال مزمن وتدهور في وظائف الرئة. لكن هذا النموذج تغيّر اليوم. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The New York Times استنادًا إلى أبحاث علمية متعددة، فإن نسبة متزايدة من المصابين بسرطان الرئة لم يدخنوا مطلقًا. في دراسة أجرتها American Cancer Society عام 2023، تبيّن أن حوالي 20% من حالات سرطان الرئة في الولايات المتحدة تسجَّل لدى غير المدخنين. وتزيد هذه النسبة في بعض الدول الآسيوية لتصل إلى 30-40%، خصوصًا بين النساء. ما الأسباب المحتملة؟ علماء يفتّشون في المجهول العلماء لا يملكون بعد إجابة قاطعة، لكنهم يشيرون إلى مجموعة من العوامل الخطيرة: التعرّض للتلوث الهوائي: خاصة الجسيمات الدقيقة (PM2.5) المنبعثة من السيارات والمصانع، والتي تُصنَّف كمسرطنات مؤكدة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO). الغازات السامة داخل المنازل: مثل غاز الرادون، وهو غاز مشع طبيعي قد يتسرّب من الأرضيات إلى المنازل، وقد رُبط سابقًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة. الطهي على الفحم أو الغاز في بيئة مغلقة دون تهوية جيدة، وهو عامل شائع في بعض المجتمعات الآسيوية والشرق أوسطية. العوامل الوراثية والجينية: طفرات في جينات مثل EGFR وALK، أكثر شيوعًا لدى النساء غير المدخنات من أصل آسيوي، لكنها بدأت تظهر أيضًا في مجتمعات أخرى. ماذا يعني هذا بالنسبة للوقاية والتشخيص؟ التحدي الكبير اليوم هو أن غير المدخنين لا يُعتبرون من الفئات المعرّضة للخطر، وبالتالي لا يخضعون لفحوص الكشف المبكر بالرنين أو التصوير الطبقي. وهذا يؤدي غالبًا إلى تشخيص المرض في مراحل متقدمة. الرسالة الطبية الواضحة اليوم: لا تُهمل أي أعراض تنفسية مزمنة (سعال، ضيق نفس، تعب غير مبرر)، حتى لو لم تكن مدخنًا. مصادر علمية معتمدة: World Health Organization (WHO): Air Pollution and Cancer American Cancer Society: Lung Cancer in Nonsmokers Report (2023) New England Journal of Medicine: EGFR Mutations in Lung Cancer (2022) The New York Times – Article: “Many Lung Cancers Are Now in Nonsmokers” (2024) خاتمة: الوجه الجديد لسرطان الرئة يفرض على الأطباء والمجتمعات إعادة التفكير في استراتيجيات الوقاية والفحص المبكر. فالعلم لم يعد يتعامل مع المرض كـ”عقوبة للتدخين”، بل كمرض معقّد، قد يصيب أيًّا منّا. “حين يصاب شخص غير مدخّن بسرطان الرئة، لا يعني ذلك أنه كان في مأمن. بل يعني أن الوقت قد حان لنفهم المرض بطريقة أوسع.” – د. جين لي، باحثة في طب الأورام – جامعة هارفرد

إقرأ المزيد بالضغط على الرابط التالي : https://on24.news/43217/

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,382