ربيع رعيدي… قنصل العطاء وسفير الوفاء

بقلم نبيل حرب

في زمنٍ تهاجر فيه العقول اللبنانية والكفاءات إلى أقاصي الأرض، هربًا من واقعٍ خانق، يطلّ من بين أبناء الوطن رجل استثنائي، اختار أن يعاكس التيار، وأن يردّ الجميل لوطنٍ ما زال نابضًا في قلبه، مهما تباعدت المسافات.
إنه الأستاذ ربيع رعيدي، قنصل جزر بالاو، وصاحب شركات Rare Raisin الرائدة في لبنان ومعظم الدول العربية والعالم، والتي تتبوأ موقع الصدارة عربيًا وإفريقيًا.

رغم انشغالاته الكثيرة في ميادين المال والأعمال، لم ينسَ رعيدي جذوره، ولا بلدته الحبيبة تنورين، بل جعل منها ميدانًا لأعماله الخيّرة، مؤمنًا أن حب الوطن لا يقاس بالشعارات، بل بما يُقدَّم على الأرض.
فقد أطلق بالتعاون مع بلدية البلدة سابقا مشروعًا لتجميل منازلها، طلاءً وتنسيقًا، حتى غدت قرية نموذجية في طلّتها، تعكس جمال الحجر والطبيعة والروح.

ولأن الرياضة هي روح الشباب، لم يتأخر عن تجهيز وطلاء أكثر من 70 ملعبًا رياضيًا، لتكون متنفسًا لأبناء المنطقة. وبإيمانٍ راسخ بقيمة الإيمان والعمران، ساهم في بناء كنيسة وصالة مار ضوميط في طى حوب، موسعًا ساحتها ومجهزًا مرافقها.

ولم يقف عطاؤه عند حدود المبادرات الاجتماعية، بل خطا خطوة استراتيجية، فأسّس في لبنان سلسلة مصانع، هدفها تشغيل الأيادي العاملة اللبنانية من أصحاب الكفاءات، وزرع الأمل في النفوس، والمساهمة الفعلية في إنعاش الاقتصاد الوطني.

لم يغفل عن حاجات الناس اليومية، فكان سندًا للطلاب في قساوة الشتاء، مؤمّنًا لهم المازوت للتدفئة، وحاضنًا لعشرات المبادرات التي تدعم مئات العائلات المستورة في بلدته ومحيطها.
يداه البيضاء تمتدان بصمت، حتى لا تدري اليمنى ما أنفقته اليسرى، إيمانًا منه بأن العمل الخيري لا يحتاج إلى أضواء، بل إلى نوايا صافية وقلوب مخلصة.

ولأن الثقافة والفن جزء من نهضة المجتمعات، كان حاضرًا في دعم المهرجانات، والاحتفالات، والندوات، والهيئات الإنمائية، والجمعيات ،والمزارعين،ليس في بلدته وحسب بل على امتداد المنطقة والوطن ، ليبقى اسم تنورين ولبنان لامعًا في المحافل.

إن ما يقدمه ربيع رعيدي ليس إلا غيضًا من فيض، ودليلًا حيًا على أن المغترب الحقيقي هو الذي يعود بخيره إلى جذوره، ليزرع الأمل في أرضه، ويصنع الفرق في حياة أهله.
إنه رجل أعمال، لكنه قبل ذلك رجل انتماء وجذور واصل… رجل لا ينسى أن النجاح يفقد معناه إن لم يُترجم إلى عطاء في هذا الظرف الصعب.

وبعد ما رايكم ان نتعرف على سيرة هذا الرجل؟كيف بدأ،كيف تطورت اعماله وهل صحيح انه من اوائل رجال الاعمال في العالم العربي؟؟؟

عن بداياته يقول القنصل ربيع رعيدي : ولدت في لبنان العام 1970 وترعرعت في كنف عائلة تعمل بقطاع الدهانات والأصباغ وفي أوائل التسعينات توجهت إلى إيطاليا باعتبارها من الدول الأكثر تطوراً في صناعة الأصباغ عالمياً بعدها قمت بشراء 3 مصانع هناك يعود تأسيسها إلى العام 1948.

وتوجهت للاستثمار في إيطاليا ثم قمت بتغيير وجهتي إلى دولة الإمارات لتكون الانطلاقة الكبرى للمجموعة من دبي، حيث قررت الاستقرار فيها، نظراً للبيئة المشجعة على الاستثمار والنمو ولتوسيع أعمالي في الإمارات والمنطقة ككل.

أن الإمارات – والكلام لربيع رعيدي- أسهمت في إحداث نقلة نوعية في أعمال «المجموعة»، بسبب التطور الكبير في البنية التحتية والموانئ واللوجستيات بشكل عام وأنه لم يواجه أية تحديات تذكر فيما يتعلق بالحصول على التراخيص أو فيما يتعلق بوجود المكان الملائم لإقامة المصانع، حيث تعرف دبي ببنيتها القوية في المناطق الصناعية الحرة، وقد أصبحت لديّ حالياً سلسلة من المصانع المتخصصة بصناعة البتروكيماويات البترولية والأصباغ والبراميل تزاول مختلف نشاطاتها بموجب 12 رخصة صناعية وتجارية في الإمارات وحدها، الأمر الذي منحها اسماً مرموقاً بالسوق المحلية والدولية على حد سواء.
قمت ببناء مصنع للكيماويات بمجمع الصناعات الوطنية والذي يعد من أكبر المصانع بالإمارات والأول والوحيد عربياً من نوعه ويقوم باستخدام خزانات بالمحطة الطرفية في جبل علي، ويتم تفريغ نحو 12 باخرة سنوياً بها من النفط الخفيف، فيما نقوم باستيراد المواد الخام من عدد من دول العالم.

لدينا -كما يقول رعيدي – مصنع للأصباغ والدهانات في جبل علي الصناعية 1، يغطي 70% من احتياجات السوق المحلية والعربية والإفريقية من الأصباغ الخشبية وغيرها ويعتبر من أوائل المصانع بالدولة في تدوير المذيبات بترخيص من بلدية دبي.

كما قمت بشراء مصنع مؤخراً بمنطقة جبل علي الصناعية 2 والذي سيكون مخصصاً لمسحوق الطلاء Powder Coating، ولدينا مصنعاً للأصباغ والكيماويات بالصناعية الجديدة بأم القيوين، والذي يضم مبنى خاصاً فقط بمختبر للبحث والتطوير في مجال الأصباغ ومصنع آخر للبراميل المعدنية بالمنطقة الصناعية الجديدة في أم القيوين.

وبكل وفاء ومحبة يقول رعيدي:

لولا دعم حكومة الإمارات لاستثماراتي لما وصلت مجموعة «آر أيه آر القابضة» إلى المرتبة ال 57 عالمياً والأولى إقليمياً وفقاً للتصنيفات العالمية في صناعة الدهانات الخشبية، واخترت أن تكون جنسية المجموعة بهذا التصنيف «إماراتية» كشكر وتقدير لما قدمته لنا دولة الإمارات، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في التأثير على السوق الخارجية بوضع شعار «صنع في الإمارات» وهو أمر يبعث على الفخر في هذه الصناعة المتطورة.

وحول تأثير قانون تملك الشركات الذي أقرته الإمارات مؤخراً يقول رعيدي: قامت المجموعة بالتقدم للحصول على رخصة مستثمر بنسبة 100% وتمت الموافقة بالفعل على الطلب لاستيفاء كل الشروط والمتطلبات وهذا يمثل دعماً كبيراً إضافياً.

حصلت مؤخراً على الإقامة الذهبية لاستيفائي للشروط الإماراتية، كما تم تكريمي ضمن قائمة أفضل 100 رجل أعمال بالوطن العربي لسنة 2018 من قبل مجلة «فوربس» العالمية.

وحول استثماراته خارج الإمارات يقول ربيع رعيدي: لدى المجموعة حالياً استثمارات ومشاريع خارج الإمارات تضم 4 مصانع في لبنان و3 في إيطاليا و2 بالسعودية وواحد في سلطنة عمان وواحد في كل من: قطر والكويت ونيجيريا.

أن تواجد المجموعة بأغلب القارات جعلها تعقد العديد من الاتفاقيات المهمة بالدول العربية والتي من بينها الشركة النفطية العراقية، حيث تم عقد شراكة مع هذه الأخيرة وكذا اتفاقية حق امتياز ومعرفة لتوفير الخبرة الفنية اللازمة لتصنيع مادة النفط الأبيض.

ولدينا عقد مع الشركة الوطنية للبترول الكويتية لتوريد مادة الكيروسين بكميات تصل إلى 20 ألف طن سنوياً، كما أن لدينا عقداً مع أرامكو السعودية لتوريد مواد بترولية نقوم بتكرارها باستعمال تقنية التقطير التي ننفرد بها وشركة أخرى بالوطن العربي كاملاً.

لدى المجموعة عقود تصنيع مع عدد من الشركات العالمية مثل: بي بي جي PPG والتي تعد من أهم الشركات الأمريكية حيث يبلغ إجمالي مبيعاتها ما لا يقل عن 14 مليار دولار سنوياً، وشروين وليامز Sherwin Williams وبايير Bayer سابقا – كوفسترو Covestro حالياً.

وبالإشارة إلى خريطة التوسعات المستقبلية يقول رعيدي: تقوم المجموعة حالياً بدراسة مشاريع استثمارية جديدة في الإمارات ولدينا توسع كبير، ونحن على استعداد لخوض تجربة جديدة في دبي وهي قسم خاص بمسحوق أصباغ السيارات بالإضافة إلى العديد من الدول العربية والأوروبية.

نحتل حالياً المرتبة الأولى في منطقة الخليج وإفريقيا وال57 في العالم في مجال البيتروكيماويات والأصباغ ومشتقاتها، حيث تمكنا من امتلاك سلسلة تصنيع كاملة بداية من المواد الخام ووصولاً إلى المنتجات النهائية، الأمر الذي يجعل صناعتنا صناعة إماراتية بنسبة 100% تصدر من دبي إلى جميع دول الخليج والمنطقة العربية والعالم باسم علامات مختلفة والتي من أهمها:«ريتفر وآر آيه آر ريسين وآي في آي وشيتفر».
تمتلك المجموعة حصة سوقية بنحو 60% من سوق الدهانات الخشبية في الإمارات ونصدّر ما بين %40 إلى 45% من الإنتاج إلى خارج الدولة.

وحول عمليات التطوير التي تقوم بها المجموعة لمنتجاتها قال رعيدي: كنا أول شركة في الدولة تقوم بإعادة تدوير مواد الدهانات بصورة كاملة وإعادة استخدامها مجدداً، بالتعاون مع بلدية دبي باستخدام تقنيات خاصة بالشركة، وذلك بفضل عمليات التطوير المستمرة التي نقوم بها، ونواصل التطوير بصورة مستمرة من خلال مختبرات خاصة في الإمارات وإيطاليا.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,839