ما هي فوبيا الطيران او رهاب الطيران؟

د. بولا حريقة : نوع من اضطرابات القلق الذي يختلف عن القلق الطبيعي الذي ينتاب معظم المسافرين
الجلسات ضرورية واحيانا يحتاج المريض الى ادوية مهدئة للتوتر

ما هي فوبيا الطيران ؟
كيف تتكون فكرة القلق او الخوف؟
كيف يمكن تشخيص الحالة ما هي ابرز عوارضها؟
هل الخوف من الطيران يرافقه خوف من الارتفاعات او البحر مثلا ؟
ماهي اساليب المعالجة الحديثة هل يحتاج الامر الى ادوية او يمكن حله عبر جلسات؟
كيف يمكن التخلص من حالات القلق والخوف بشكل عام ؟
هذه الاسئلة وغيرها طرحناها على الدكتورة بولا حريقة الاختصاصية في علم النفس العيادي وكانت هذه الاجابات

الحاضر نيوز_قسم التحقيقات

– ما هي فوبيا الطيران؟
* فوبيا الطيران أو رهاب الطيران هو الخوف الشديد من أن يكون الشخص على متن الطائرة خلال الطيران والبقاء معلقًا بين الأرض والسماء. وهو نوع من اضطرابات القلق الذي يختلف عن القلق الطبيعي الذي ينتاب معظم المسافرين، إذ إن المصاب برهاب الطيران يبدأ بالشعور بالتوتر والخوف الشديد الذي يسير تصاعديًا منذ التفكير بالسفر الى الاضطرار لحجز تذكرة السفر وصولاً الى اقتراب موعد السفر وحزم الأمتعة، ثم تجتاحه عوارض الفوبيا طوال الرحلة.
إلا أن بعض المصابين بهذا الرهاب لا يستطيع الوصول الى المطار، وإن كانت تذكرته محجوزة، لأنه يخشى التعرض لنوبة ذعر شديدة تزيد الحالة سوءًا، لذلك يمتنع عن السفر نهائيًا.
ـــ ممّا يخاف الفرد تحديدًا؟
* تختلف المخاوف بين شخص وآخر، إلا أن الخوف المتعارف عليه عند الجميع هو الخوف من الموت. منهم مَن يخاف من تعرّض الطائرة لحادث أو نفاذ الأوكسيجين في المقصورة، أو من المطبات الهوائية، أو ضعف مهارة القبطان ومساعديه، أو خلل في صيانة الطائرة، أو فقدان الطائرة لتوازنها لأنها تحمل مئات الركاب وأطنانًا من الأمتعة، أو إهمال العمال في برج المراقبة، أو من عطل قد يطرأ على عجلات الطائرة فيؤثر على سلامة الهبوط، أو الهواتف الخلوية أو أي جهاز إلكتروني غير مطفأ من شأنه التأثير على أجهزة الطائرة، إلى غير ذلك من أنواع المخاوف الشديدة التي يستحيل على المريض السيطرة عليها أو التخلص من تأثيراتها السلبية.
– هل يتفاعل الجميع مع الخوف بنفس الطريقة؟
* لا، ويعود الاختلاف في ردود الفعل إلى حجم القلق الذي يعانيه الفرد وبنى شخصيّته. فمنهم مَن يفقد السيطرة على نفسه ويتعرض لنوبة هلع لأنه أصبح في مرحلة اللاعودة، محتجَزًا في أنبوب معلّق بين الأرض والسماء، ومنهم مَن يصمت مع عينين مسمرّتين الى السقف أو الأرض متمسكًا بالمقعد ومثبتًا قدميه الى الأرض، منهم مَن يصبح كثير الحركة والكلام حول الطائرة وسلامة الركاب ومدة الرحلة، مصغيًا بانتباه شديد الى صوت المحرّكات، ومنهم مَن يشحب وجهه ويتصبب عرقًا وتتسارع نبضات قلبه ويُصاب بالتشجنات العضلية. ومنهم مَن يتجنّب الطائرة بشكل نهائي ويمتنع عن السفر.
ـــ كيف تتكون فكرة الخوف المرضي؟
* الخوف المرضي هو الوجه الآخر لاضطراب القلق، وبالتالي إذا كان الفرد يعاني اضطراب القلق وتعرّض لحادث ذي علاقة بالطيران أو شاهد فيلمًا عن تحطم طائرة أو سمع غير مرّة عن حوادث تحطم طائرات، يبدأ شعوره بالخوف الشديد من الطائرة يتنامى شيئًا فشيئًا. وإذا كان يعاني من الخوف من المرتفعات أو الأماكن المغلقة، ينسحب خوفه على الطيران أيضًا. كما قد يكون قد تعرّض لحادث اختناق معيّن، فيتكون لديه الشعور بالخوف الشديد من الطائرة لأنها مرتفعة، مغلقة، ويعتمد الأوكسيجين فيها على نظام خاص قد يطرأ عليه عطل معيّن.
وبما أن القلق يولّد الأفكار السلبية التشاؤمية والكارثية، ينحدر التفكير المنطقي للمُصاب إلى أدنى المستويات، الأمر الذي يعيقه عن الاقتناع بما يُقدَّم له من معلومات حول ما يتعلق بموضوع الخوف أو بالسلامة الجوية التي تشرف عليها منظمة الطیرن المدني الدولي التي تسعى دائمًا الى تطوير السبل للحد من أخطار الطيران الجوي.
ـــ ما هي أسباب رهاب الطيران
* الأسباب متعددة منها:
– تشبُّع الذاكرة بصور الحوادث والكوارث الجوية وغير الجوية ما يجعل من تفكير الفرد تشاؤميًا وكارثيًا.
ـ أن يكون الفرد قد واجه موقفًا سيئًا مع الطيران من دون أن يتعرض للخطر لكنه ترك في نفسه ذكرى سلبية، أو أن يكون قد تعرض هو أو أحد أقاربه لحادثة مؤلمة مع الطيران.
ـ أن يكون هذا الرهاب مرتبطًا باضطرابات أخرى كالاكتئاب والهلع المرضي، أو عرضًا ثانويًا لنوع آخر من الرهاب كالخوف من الأماكن المرتفعة والمغلقة والضيقة والمزدحمة، والخوف من الابتعاد عن المنزل كأحد أوجه رهاب الساحة، الخوف من الاحتجاز، الخوف من العمليات الإرهابية كالخطف والتفجير، الخوف من التكنولوجيا والأجهزة الإلكترونية.
ـ تعرُّض الفرد لحادثة لا علاقة لها بالطيران لكنه اختبر، بنتيجتها، الشعور بالموت فأصبح شديد القلق ومبالغًا في تجنب مختلف الظروف التي تشكل خطرًا على حياته، لأن الحدث الصدمي المرتبط بالموت يضرب بجذوره في لاوعيه.
ـــ ما هي أبرز عوارض هذا الرهاب؟
* تختلف العوارض بين شخص وآخر تبعًا لشدة القلق الذي يعانيه، لكن المتفق عليه وجود جملة من العوارض الجسدية والنفسية التي تبدأ بالظهور منذ اضطرار المريض للسفر فيضطرب نومه وطعامه، ثم يأخذ الخوف مسارًا تصاعديًا لتظهر أعراض أخرى ستنتهي بنوبة الهلع عند إغلاق باب الطائرة، هذا إذا استطاع مواجهة المراحل الأولى أي حجز التذكرة، حزم الحقائب، الوصول الى المطار وإنهاء الإجراءات الروتينية.
• العوارض الجسدية: التشنج العضلي، الإرتجاف، صعوبة أو ضيق في التنفس، جفاف الحلق، عدم انتظام ضربات القلب، تعرّق، دوار وغثيان، إحمرار الوجه أو شحوبه، شعور بالتنميل والخدر والوهن، برودة في الأطراف، رغبة في التبول، ألم في البطن والصدر.
• العوارض النفسية: التفكير السلبي والتشاؤمي والكارثي، العجز عن التركيز والنسيان، التوتر والعصبية، إضطراب النوم، الصراخ والبكاء عند البعض.
ــ هل يحتاج الأمر الى أدوية للعلاج أو يمكن الاكتفاء بالجلسات؟
* الجلسات هي الضرورية والأساسية. لكن، في بعض الحالات، يحتاج المريض الى أدوية مهدّئة للتوتر أو لعلاج دوائي يحدده الطبيب النفسي وفقًا للحالة، أي لحجم القلق الذي يعانيه، أو بسبب وجود اضطرابات نفسية معيّنة تستوجب العلاج الدوائي.
– ما هي أساليب المعالجة الحديثة؟
* كغيره من أنواع الرهابات يشمل العلاج عدة محاور.
أولاً: معرفة أسباب الرهاب أو القلق للتخفيف من حدته وتعلّم تقنيات التخلص منه، تصريف التوتر المرافق له، التخلص من الأفكار التشاؤمية والكارثية وإعادة تفعيل عمل المنطق بغية السيطرة على الأوهام.
ثانيًا: التزوّد بالمعلومات الدقيقة حول السلامة الجوية، مهامها، اختصاصات دوائرها، الاطلاع على المعايير الخاصة بالمؤهلات والخبرات الفنية المطلوبة لكل مَن يعمل بمجال السلامة الجوية، مؤهلات طاقم الطائرة والتدريب والتأهيل المستمريَن اللذين يخضع لهما، نسبة الحوادث عالميًا وغير ذلك من المعلومات التي يود الرهابيّ الحصول عليها، والتعامل معها على مستوى المنطق وليس مستوى الشعور وردود الأفعال.
ثالثًا: المواجهة الخيالية، بمعنى أن يقوم المريض برحلة افتراضية في الخيال تبدأ منذ حجز تذكرة السفر مع كل المراحل التحضيرية قبل الدخول الى الطائرة، مرورًا بالاقلاع وصولاً الى الهبوط. ففي خلال هذه الرحلة الافتراضية الخيالية يعيش الرهابي الرحلة بكاملها وهو في مكانه، يعيش خوفه، انفعالاته، توتراته، انسحابه من الموقف، كما يستطيع التوقف عن متابعة الجلسة أو الرحلة عندما يشعر بالتعب.
وعند النجاح في هذه المواجهة الخيالية ينتقل المعالج مع مريضه الى المواجهة الحقيقية أي تبدأ المشاوير المكوكية الى المطار، حيث يُطلب من الجهات المعنية السماح للفرد بالدخول الى حرم المطار والوصول الى نقطة اللاوعدة أي عند البوابة الخاصة بالدخول الى الطائرة. وفي بعض الحالات يقوم المعالج مع الرهابي برحلات قصيرة لا تتعدى مدتها النصف ساعة، يختبر في خلالها الرهابي القلق في أدنى وأقصى درجاته، وصولاً الى تحقيق السيطرة على رهاب الطائرة والتخلص منه.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,786