أحمد يونس – ملبورن

وقع تحت يدي كتاب (بلاد القصرين) للأديب الدكتور جميل الدويهي. لفت انتباهي لما يحمل بين صفحاته من مواضيع فيها من الحكمة المؤثرة، من حيث الأمور الإنسانية والاجتماعية والحياتية. فأول ما يتناول فيه الاديب الدويهي أنه يدخل بلاد القصرين، فينشر فيها لون السلام والعطاء. واليكم أهمّ محتويات هذا الكتاب تدريجياً.
– الانسان أخ لشريكه في الانسانية من أية ديانة كان.
– النفس التي ترغب أن تخرج من الجسد لتكون حرة طليقة، من صمت إلى طموح لا حدود له، تعود إلى الجسد وقد اشتاقت اليه مجدداً.
– “الكذب” هو قناع يتخفى به الإنسان، فينشر الفوضى من اجل الغرور والتعجرف. وكم من البشر يبدعون تحت عنوان الكذب!
– “العبقرية” لا تصل إلى المستحيل، بل تبقى ناقصة، وليست كاملة، فالعلم ناقص والعقل ناقص. فكلّ عبقري ناقص مثل كل شيء في هذا العالم. -أقصوصة “الكرم على التلة”، تمثّل العزم والإصرار على مواجهة الشر ومحاربة الظلم بشجاعة الحق، فتصبح العناقيد السوداء في الكرم شقراء بألوان الحياة الواقعية.
– “كيف عرفت الله؟” هو الايمان بوجودية الله، وأن الفطرة هي التي تجعل الإنسان ينتمي إلى ديانة. وإن الكون يتمدد إلى اللانهاية ولكن الله يضبط حركة الكون، ولا يتحزأ كما يتجزأ الكون. فالمسيحية قد جعلت الإله ثلاثة أقانيم ولا يعني هذ أن الإله ثلاثة آلهة بل هو واحد. ثلاثة أقانيم في كينونة واحدة. وهناك تاكيد لوحدانية الله في كل الاديان. مع العلم ان الملحد يقتنع بعدم وجودية الله. ويلفت النصّ إلى أنّ حدود وقدرات الله غير محدودة. وان قدرة وحجم القوة الالهية الهائلة هي اكبر من قدرات البشر، ولا يستطيع العقل البشري ان يحددها.
– في “أكاذيب وجودنا” نفتح كتاب الزمان ونجد فيه اكاذيب من المشاعر والألفاظ والإبداع في تلوين الازمنة. ودفاتر لا نجرؤ على فتحها لما فيها من الاقنعة التي ارتديناها، فنشعر بالخجل عندما نصبح أناساً آخرين لا يشبهوننا. – – “الطعام والشراب والفلسفة”: بعض الفلسفة التي ليس لها جدوى. وان الكثير منا لم يفهموا مضمونها ومعانيها، فالطعام والشراب عندهم افضل بكثير من التفكير بفلسفة الأشياء.
– “المتهمون العشرة” يتحدث عن مزاعم عشرة من المتهمين، بأن ما ارتكبوه كان غير مقصود، من قتل، واغتصاب، وسرقة، وشهادة الزور، والكذب، والنطق باسم الله باطلا، والزنى، وعبادة الأصنام، وقتل الأب والأم خنقا، وعدم حفظ يوم الرب، فكان الحكم الذي ابرمه القاضي بالسجن المؤبد هو ايضا حادث غير مقصود.
– في “عندما جادلت المتنبي”، يناقش الأديب الدويهي شاعر العرب الأكبر في قوله:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.
ويبرهن أديبنا أن الجاهل هو اكثر الناس شقاء وغيظا وحقدا عند كل شمس طالعة، ويتمنى ان يكون حاكماً على اصحاب العقول، وأن يقتل الفلاسفة جميعاً.
– في “لو كنت صادقاً، ستجد أنّ ما من إنسان كامل، ولو انه يحاسب نفسه فسيجد عثرات في جسده يقتلعها فتصبح الدنيا خالية من البشرية.
– “الخير في البحر” هو نصّ يثبت أن الخير يعود إلى صاحبه، ومن قال ان الخير يرمى في البحر؟
– “ساعة الحائط” تمثّل الرغبة والعودة إلى ماضي الزمان، من خلال تغيير اتجاه عقارب الساعة باتحاه عكس الزمان.
– “طبيعة الخيانة” تصوير للثأر والانتقام وردة الفعل على عمل ما. فالخيانة في بعض حالاتها هي نتيجة ضعف النفس الإنسانية، يقابلها عكس ذلك الوفاء والإخلاص.
– “بيتها وقنطرة نسرين” تعبير عنالحب الذي لا يحتسب ويبقى ارجاء خيمة القلب.
– الذكاء الغبي” يصوّر أنّ البشرية عليها ان تلجأ إلى العقل والى الحكمة وليس إلى الذكاء الغبي، فقد أدت الثورة الصناعية والاختراعات إلى جنون التطور الحربي وإلى أسلحة الدمار الشامل.
– “في يوم زفافي”: هي ما بين المظاهر الخدّاعة والبساطة في يوم الزفاف. – “الملك الضليل”: القدر في اضطهاد العظماء من قبل الاغبياء والجهلاء. – “الصديقان اللدودان”، عن الليل والنهار وعلاقة الإنسان بهما، وتكاملهما في خلق واحد.
– “الله لجميع خلقه” فيه الاعتقاد هو ان الله ليس لديانة واحدة بل الله هو لكل خلقة.
– “الاوطان لا تفصلها حدود”ز حبذا لو الأوطان ليست لها حدود.
– “إله الحق”: الموت اشرف من ان تقتل كلمة حق في فمك.
– “من يأخذون ولا يشبعون”، عن هو العرفان ورد الجميل.
– “طبيعة لا تتغير”: الطبائع لا تستطيع تعبيرها، فالخانع يبقى خانعا والمتمرد يتمرد ولو مات على حد السيف.
– “لا تتهميني بالجنون”، عن جنون الأديب نفسه، لا اتهاماً، فالاتهام يحتمل الشك والجنون، لكن جنون الأديب مثبت في دوائر الحكومة.
– “كتاب الزمان ” جميع صفحاته بيضاء، إلا البعض منها، وهي ما تركه لنا الصادقون والأوفياء واصحاب القلوب النقية.
-“العدالة الناقصة” التي تحكم وتنظر بعين واحدة فهي الظلامة بمنظورها.
-“أحببت امرأة”، لماذا الحب لكل الأشياء مسموح، إلا حب المرأة فهو خطيئة؟
– “المبصرون”، عن أن البشر لا يصدقون ما هو صدق وان المتبصرين ليسوا بأفضل حالاً من العميان.
– “إبداع النائمين”… وكيف للنائمين أن يصرفوا أوقاتاً في الابداع؟
– “لا لثقافة الموت”… المواجهة الطويلة بين أولئك الذين ينشرون الفوضى والخراب وبين المبشرين بالسلام.
– “جاران” تظهر الفرق ما بين من لديه طيبة القلب والعرفان بالجميل، والمتكبر ومن له غاية في منفعة لنفسه.
– “المواطنة في بلاد القصرين”، مدينة الاديب الدكتور جميل الدويهي هي مدينة في خيال طفل يريد ان يعيش بسلام. مدينة لا يدان المرء فيها على انتمائه فإنسانيته اهم من دينه. مدينة لا تقبل التمييز، تقام فيها كل المعابد لكل الاديان. تؤمن بالعلم لتطوير البشرية، ويحظر فيها الواعظ الديني الذي ينشر الحقد والضعينة. تُحظر في المدينة أساليب القمار والدعارة والسحر والشعوذة. وليس فيها سلاح. تكّرم العلماء والمبدعين ولا يدخلها رجل دين يتباهى بالغنى ويدعو إلى الحقد، وكل إنسان غير منتج، وكل من لا يؤمن بوجودية الله، وكل من يميز بين امراة ورجل، وكل شاعر وأديب يمجد الملوك، وكل رجل يضطهد امرأة، وكل تاجر مستغل، وكل متكبر، وكل حاسد حاقد نمام خبيث، وكل سياسي كاذب ما عدا النبلاء ومحبي الانسانية، وكل مجرم وسارق، وكل من هو متعصب لدينه، وكل من يسيء إلى الطبيعة والأشجار والحيوانات والإنسان. يريدها مدينة مثالية نموذجية.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,045,635