رحلتي مع تأسيس موقع إخباري.
بقلم نبيل حرب
في عصر التطور والانفتاح والعولمة ،في عصر الإعلام الرقمي، حيث تسيطر الشركات الكبرى في العالم والجهات الممولة على المشهد الإخباري، شعرت بالحاجة إلى إنشاء موقع إخباري مستقل، يكون منبرًا للحقيقة دون تحيز أو ضغوط. اعترف ان الطريق لم يكن سهلاً، بل كان مليئًا بالتحديات التي بدأت حتى قبل أن أختار اسم الموقع.
كانت أولى العقبات التي واجهتني هي اختيار اسم يعكس هوية الموقع ورسالته. بدا الأمر بسيطًا في البداية، لكنني سرعان ما وجدت نفسي عالقًا في دوامة من التردد. هل أختار اسمًا جريئًا يوحي بالمواجهة والاستقلالية؟ أم اسمًا هادئًا يعكس الموضوعية والرصانة؟ كنت أبحث عن اسم يجذب القارئ، لكنه في الوقت نفسه يعبر عن مصداقية الموقع. قضيت أسابيع بين الأسماء المقترحة، استشرت زملاء وأصدقاء، ووجدت نفسي مترددًا بين العشرات من الخيارات.اكثر من مرة انقسمت الآراء حول اسم اخترته،واكثر من مرة قلت وجدته وطرت من الفرح لأجده محجوزا علما انني لا احب اللعب على الاسم وتقليد الآخرين… في النهاية، استقررت على اسم من بين الآلاف التي بحثت عنها حيث شعرت بأنه يجمع بين الاستقلالية والاحترافية، لكنه لم يكن قرارًا ابدا.
بعد تجاوز معضلة الاسم، واجهت التحدي التقني، حيث كان عليّ اختيار منصة مناسبة للنشر. هل أستخدم نظامًا جاهزًا مثل “ووردبريس” أم أطور منصة خاصة؟ هل أبدأ بميزانية محدودة أم أستثمر منذ البداية؟ كانت هذه الأسئلة تدور في ذهني باستمرار. كما أن تأمين الموارد المالية للموقع لم يكن سهلاً، خاصة مع قلة الداعمين لمشروع إعلامي مستقل لا يخضع لتمويل مشروط أو أجندات سياسية
وبقوة الله تم تجاوز اختيار الاسم والتحديات المالية لأجد نفسي امام التحديات التقنية، كان عليّ تشكيل فريق عمل يؤمن برؤية الموقع. لم يكن الأمر سهلاً، فقد وجدت أن كثيرين يترددون في الانضمام إلى مشروع جديد غير مدعوم بميزانيات ضخمة. بعض الصحافيين كانوا يبحثون عن الاستقرار الوظيفي، بينما آخرون كانوا يخشون خوض تجربة غير مضمونة النجاح. لكنني لم أستسلم، بل سعيت إلى جمع فريق صغير من الزملاء المخضرمين المؤمنين بما اقوم به والذين يتشاركون معي الرؤية نفسها،بالاضافة الى زملاء ربطتني بهم صداقة طويلة في كل دول العالم ابدوا استعدادا للتعاون وان يكونوا مصادر موثوقة للاخبار، وبدأنا العمل بجهود متواضعة لكن بعزيمة صلبة وقوية.
مع انطلاق الموقع، ظهرت تحديات جديدة، أبرزها الحفاظ على الاستقلالية وسط ضغوط عديدة. كيف نغطي الأخبار دون أن نخضع لأي جهة؟ كيف نوازن بين جذب الجمهور والمصداقية الصحفية؟ كانت هذه الأسئلة حاضرة امامي في كل لحظة وانا ابحث عن مصادر صادقة للاخبار ،فأنا ما تعودت في مسيرتي الصحافية الطويلة ان ابيع الناس اوهاما او اتلون لاكسب تصفيقا ورضى اصحاب الحل والربط،فهذا الموقع اضافة الى انه سيكون صدى الناس وصوتهم،سيكون مرآة لقيام دولة عصرية عادلة ،دولة الحرية والقانون والمساواة،دولة تسترد الشباب المهاجر وتوقف نزف هجرة الكفاءات،دولة ضد الفساد والفاسدين ،دولة تحدث عنها خطاب القسم بإسهاب فهل كثير علينا ان نحلم بحياة كريمة كما كل الشعوب والدول والناس.
اليوم، وبعد تجاوز العديد من العقبات، أصبح الموقع حقيقة. لا يزال الطريق طويلًا، والتحديات لم تنتهِ، لكنني تعلمت دروسًا كثيرة في هذه الرحلة، أهمها أن الاستقلالية الإعلامية ليست مجرد شعار، بل مسؤولية تتطلب صبرًا وتضحيات. فلكل من يفكر في تأسيس موقع إخباري مستقل، أقول: لا تتردد، لكن كن مستعدًا للصعوبات، فالإعلام الحر لا يولد من فراغ، بل من عزيمة لا تلين.

