










بقلم نبيل حرب _ رئيس التحرير
في زمنٍ تتكاثر فيه الهجرة، ويغادر فيه الشباب وطنهم لبنان مثقلين بالقلق والأسئلة وهواجس الحروب، يبرز رجالٌ استثنائيون لا يكتفون بالنجاح الشخصي، بل يحوّلون غربتهم إلى جسرٍ إنساني يصل بين الأرض التي غادروها وتلك التي احتضنتهم. ومن بين هؤلاء، يلمع اسم د.مايكل خيرالله كأنموذجٍ نادر لرجلٍ لم تُغره المسافات، ولم تُنسه النجاحات جذوره الأولى.
هاجر شابًا، حاملاً أحلامه وقلق البدايات، فكانت أستراليا له مساحة علمٍ وعمل، وميدانًا لإثبات الذات. تعلّم واجتهد وارتقى، حتى صار من أصحاب الكفاءات اللامعة في اعلى المراكز الرسمية والقيادية والاستشارية للوزراء. لكنّ ما يميّزه حقًا ليس ما حققه لنفسه، بل ما احتفظ به في قلبه: لبنان.
لم ينسَ منطقته الشمالية عكار ولا بلدته، ولا أهله، ولا وجوه الشباب الذين يشبهونه يومًا، وهم يقفون على عتبة المجهول. لذلك حين يصل أي شاب لبناني إلى أستراليا، لا يجد نفسه وحيدًا. هناك بيتٌ مفتوح، وقلبٌ أوسع من الغربة، ويدٌ تمتد لتقول له: لست وحدك.
هذا الاحتضان الإنساني ليس تفصيلًا عابرًا، بل هو ما يصنع الفرق بين الانكسار والانتصار، بين الضياع والانطلاق.
وفي الأزمات، تُقاس معادن الرجال.
خلال جائحة كورونا، ومع تفاقم الأوضاع في لبنان، لم يكن الدكتور خيرالله ممن يكتفون بالكلام أو الحضور الإعلامي. بل كان في صلب العمل الصامت: يجمع الجالية، ينسّق مع الدولة الأسترالية، ويسعى لإيصال المساعدات الانسانية إلى لبنان في اكثر من كونتينرز، بعيدًا عن الأضواء، وقريبًا من وجع الناس.
هو من أولئك الذين يعطون دون أن يُعلنوا، ويساعدون دون أن يتباهوا.
يقدّم استشارات قانونية وعلمية لمن يقصده وحتى لبعض المسؤولين والوزراء، يفتح الأبواب، ويذلّل الصعوبات، مؤمنًا أن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
وفي زمنٍ يُساء فيه أحيانًا إلى صورة اللبناني، يعمل بصمتٍ أيضًا على تصحيح هذه الصورة. يقدّم النموذج الحيّ للبناني المبدع، المتحضّر، المحب للحياة، البعيد كل البعد عن كل الصور النمطية الظالمة التي يشوه فيها البعض وجه لبنان،والى جانب حبه للبنان يحب استراليا ويسعى لنسج افضل العلاقات بينها وبين وطنه الام.
هو سفيرٌ غير رسمي، لكنّه أكثر تأثيرًا من كثير من المواقع الرسمية.
وعبر علاقاته المتينة مع الدولة الأسترالية، ومع المؤسسات الرسمية، وحتى مع السفارة الأسترالية في لبنان، يسعى دائمًا إلى خلق مساحات تعاون تخدم البلدين،كما يدعو الوفود الاسترالية ،ويقيم المؤتمرات والحوارات ومشاريع التوأمة ليعرفهم على لبنان الجميل.
وقد تجلّى حبه لهذا الوطن مؤخرًا في اللقاء الموسّع الذي جمع مسؤولين حكوميين أستراليين مع شخصيات من الجالية اللبنانية عبر مجلس الجالية في ملبورن، الذي يشكل خلية نحل للعمل المنتج والصامت، وكل ذلك في محاولة جدّية للبحث في سبل دعم لبنان للخروج من أزماته المتلاحقة ونتائج الحروب القاهرة وانعكاساتها السلبية على الناس.
مايكل خيرالله ليس مجرد رئيس مجلس جالية، بل هو حالة إنسانية ووطنية متكاملة الى جانب الاعضاء الذين يشبهوه في مجلس الجالية حضورا واندفاعا…
هو رجلٌ يؤمن أن النجاح لا يكتمل إلا إذا شاركه مع الآخرين، وأن الوطن لا يُحمل فقط في الذاكرة، بل في الفعل اليومي، في المبادرات، وفي الوفاء.
هو من القلائل الذين لم يذهبوا إلى الاغتراب ليأخذوا… بل ذهبوا ليعطوا.
أعطى علمه، ووقته، وخبرته، وعلاقاته… دون مقابل، ودون انتظار شكر فاستحق التقدير والاحترام والثقة العالية من الدولة الاسترالية على ارفع مستوياتها.
وفي زمن الحاجة، يصبح أمثال هؤلاء ضرورة وطنية.
لأنهم يثبتون أن لبنان، رغم كل أوجاعه، لا يزال يُنجب رجالًا يحملونه أينما ذهبوا… ويُضيئون اسمه في العالم كالكواكب والنجوم.
مايكل خيرالله… قصة نجاح، نعم.
لكنها قبل ذلك، قصة تواضع ومحبة وانسانية وعصامية واخلاق واندفاع وصدق ووفاء…انه قدوة في العالم الاغترابي وسفير لبنان دون ان يقدم اوراق اعتماد…














Total views : 7243265