إلى الصديق الكبير د. عماد يونس فغالي، خصّني الله بنخبة من الأصدقاء الكبار أذكرهم كلّ يوم عندما أتحدّث إلى مريم الغالية، عن رحلتي الطويلة، وتخبّطي بين المدن، وتعرّضي لأقسى أنواع الاضطهاد الفكريّ. وأجمل ما في هؤلاء الأصدقاء أنّهم يواكبون أعمالي، ويضيئون عليها، والوفاء سمة من سماتهم العظيمة. مددت يدي إليهم فمدّوا أفكارهم جسراً إلى المهجر البعيد، ونصبنا من خيوط الشمس أراجيح للكلمة التي تحيي. وماذا أقول عن سيّد اللقاء وعماد التوأمة؟ وهل يمكن لي أن أملأ البحر كلّه في معين قليل؟ هذه المقالة النقديّة، ليست فقط دراسة لقصّة قصيرة، إنّما هي نوع من التشريح السوسيولوجيّ والنفسيّ، فالناقد تغلغل إلى أعماق الفكرة ، ودخل في خلجات الروح لاستشراف ما فيها. فجاءت مقالته شاملة، وتقصّيه عابراً للحدود. ونحن عندما نكتب لا ننتبه إلى كثير من الأسرار التي تكمن في النصّ، لأننا نكون مشغولين بالصياغة، والسرديّة التي تطغى على فعل العقل. والناقد هو الذي “يكشف” عن تلك الأسرار، وكأنّه فاتح يدخل إلى مدينة كانت مسوّرة ومحميّة، فتظهر أمامه بمعالمها وأشكالها وناسها. ولست أنا مَن يحكم على النصّ الذي يكتبه، لكن صدقاً، فإنّ “كتاب فولتير” عمل واقعيّ ورمزيّ في آن معاً. وكما قال الناقد الأكاديميّ الكبير الدكتور عماد فغالي، يروح إلى فعل الزمن فيغيّره، ويتقصّد رفع هذا الفعل إلى مستوى سورياليّ لا يصحّ في الحقيقة، لكنّه يصحّ في الحلم، أو في الفكر الإنسانيّ المتخطّي للنسيج الكلاميّ البسيط والمعهود. وهذا التطوير ما كان ليحدث هنا، في أدب عربيّ أستراليّ، لولا مشروعنا المبارك. ونفتخر بأنّنا عندما نكوّن صداقات، فأنّنا جبل لا تهزّه رياح، لأنّ الإيمان زادنا وميعادنا. ولو خسرنا العالم وبقي معنا الأوفياء فقط، نكون ملكنا أعظم الكنوز. شكراً لك صديقي الغالي والكبير، وتبقى الرجل الذي أطمئنّ إلى أنّه معي في كل حين، ويقاوم على سفينة الأدب في الضباب والعاصفة، ولا يعبأ بما يُقال، وما يُقال كثير بحقّ من يبدعون حقّاً. ونحن أيضاً معه على السفينة ذاتها، ولا تراجع حتّى الوصول إلى برّ الأمان، ونهضة حقيقيّة هي انتصارنا معاً. شكراً… ألف شكر من القلب.
د. جميل الدويهي _ استراليا
عدد الزوار الاجمالي







Total views : 7243335
