بقلم : نبيل حرب
ليس أصعب من الفشل إلا النجاح… لأن الفشل قد يجلب لك الشفقة، أما النجاح فيجلب لك الغيرة، ويوقظ في نفوس البعض ما كان نائمًا من حسدٍ وضغينة.
أن تنجح في الحياة، يعني أن يزداد عدد الذين يراقبون خطواتك أكثر من الذين يصفقون لك. ويعني أن ترتفع الأصوات التي تنتقدك كلما ارتفعت أنت درجة في سلّم النجاح. ويعني أيضًا أن تسمع عن نفسك كلامًا لم تقله يومًا، وأن تُنسج حولك الروايات، وتُطلق عليك الأحكام، لا لأنك أخطأت، بل لأنك نجحت.
المؤلم ليس أن يكون لك أعداء، بل أن يتحول بعض من أحسنت إليهم إلى خصوم. أشخاص وقفت إلى جانبهم في محنتهم، ومددت لهم يد العون يوم تخلى عنهم الجميع، فإذا بهم، عندما تستقيم حياتك، يتمنون تعثرك، ويعملون في الخفاء على إطفاء نور نجاحك.
كم من معروفٍ صنعته معتقدًا أن المعروف لا يضيع، فإذا بك تكتشف أن بعض النفوس لا تعرف الامتنان، بل ترى في نجاح من أحسن إليها تذكيرًا بعجزها، فتقابل الإحسان بالجحود، والمحبة بالحقد، والدعم بالطعن من الخلف.
عندما تبدأ مشروعًا جديدًا، تتوقع أن يكون أول الداعمين لك أولئك الذين وقفت معهم في أصعب الظروف، لأن نجاحك لا ينتقص منهم شيئًا، بل قد يكون نجاحًا لهم أيضًا. لكنك تصطدم بحقيقة مرة: أن بعض الناس لا يزعجهم فشلك، بل يزعجهم أن تنجح أكثر منهم.
ومن أغرب مفارقات الحياة أن الذين يبتسمون في وجهك قد يكونون أكثر من يتحدث عنك في غيابك. يثنون عليك أمامك، ويقللون من شأنك خلف ظهرك. يباركون لك نجاحك بألسنتهم، ويتمنون زواله في قلوبهم.
لكن، رغم كل ذلك، لا تجعل ضريبة النجاح تثنيك عن الاستمرار. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المصفقين، بل بعدد العقبات التي تجاوزتها، ولا بعدد من أحبك، بل بعدد من حاول أن يوقفك ولم يستطع.
امضِ في طريقك، وافعل الخير لأنه من أخلاقك، لا انتظارًا لرد الجميل. واصنع المعروف لأنه يعبّر عن قيمك، لا لأن الجميع سيقابله بالوفاء. فليست كل القلوب سواء، وليست كل النفوس قادرة على الفرح لنجاح الآخرين.
وفي النهاية، تذكر دائمًا أن الأشجار المثمرة وحدها تُرمى بالحجارة، وأن الشمس لا تتوقف عن الإشراق لأن هناك من يكره نورها. كذلك الإنسان الناجح… سيبقى هدفًا للغيورين، لكنه سيبقى أيضًا مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن النجاح يستحق أن تُدفع ضريبته…

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3562515
Total views : 7259304