بقلم نبيل حرب

ما هذا الجنون؟ كهرباء لا تأتي… وفواتير تأتي كالصاعقة!

في لبنان، يبدو أن وزارة الطاقة والمياه اكتشفت أخيرًا سرّ تأمين الكهرباء على مدار الساعة…

لكن ليس الكهرباء نفسها!

الفواتير!

نعم، الفواتير أصبحت تأتي 24 ساعة على 24، 7 أيام في الأسبوع، ومن دون أي تقنين!

أما كهرباء الدولة، التي وُعدنا بأنها ستصبح 24 ساعة، فما زلنا نبحث عنها بين ساعات التقنين وانقطاع التيار.

هذا الشهر، بلغت فواتير الكهرباء أرقامًا قياسية تثير الذهول والغضب في آن.

فاتورة بقيمة 300 دولار لم تعد أمرًا استثنائيًا، وهي توازي الحد الأدنى للأجور تقريبًا، فيما وصلت فواتير بعض المنازل إلى 1200 دولار!

ألف ومئتا دولار!

هل نحن أمام فاتورة كهرباء أم قسط منزل؟

والسؤال الذي يطرح نفسه:
من أين يأتي الناس بهذه الأموال؟

اللبناني الذي شُحلت أمواله في المصارف، ودُفع إلى تحمل الضرائب والرسوم، وارتفعت في وجهه أسعار كل شيء، يجد نفسه اليوم أمام فاتورة كهرباء يمكن أن تبتلع راتبه كله!

فماذا بقي له؟

الراتب للضرائب، والراتب للرسوم، والراتب للكهرباء، والراتب للمولد، والراتب للمياه، والراتب للاتصالات…

وفي النهاية، ماذا يبقى من الراتب؟

ربما يبقى منه ما يكفي لشراء شمعة!

وهنا نسأل وزارة الطاقة والمياه والكهرباء، بكل احترام ولكن بكل غضب أيضًا:

أين هي الكهرباء التي وعدتم اللبنانيين بها 24 ساعة؟

لقد قلتم إن الكهرباء ستأتي 24 ساعة وانه فيكم وبدكم

وها هي بالفعل تأتي 24 ساعة…لكن عبر المولدات

أما إلى منازل اللبنانيين، فما زالت كهرباء الدولة تأتي بنظام «الضيف الثقيل»:
ساعة هنا، وساعتان هناك، ثم تختفي، وتترك المواطن وحيدًا في العتمة، مع فاتورة مضيئة من شدّة ارتفاعها!

يا حضرات المسؤولين…

إذا كانت الكهرباء الرسمية لا تؤمّن للناس التيار إلا لساعات محدودة، فبأي منطق تصل الفواتير إلى مئات الدولارات؟

نحن لا نعترض على دفع فاتورة الكهرباء.

نحن نريد أن ندفع مقابل خدمة حقيقية.

أما أن تدفع الدولة المواطن إلى المولدات بسبب انقطاع الكهرباء، ثم تأتيه فاتورة كهرباء بمئات الدولارات، فهذه ليست سياسة كهربائية.

هذه سياسة إنهاك للمواطن حتى آخر قرش في جيبه.

وإذا كان المطلوب من اللبناني أن يدفع كل هذه الأموال، فقولوا لنا صراحة

لقد أصبح المواطن اللبناني خبيرًا في الاقتصاد القسري.

يطفيء اللمبة.يفصل البراد.يخفف استعمال الغسالة.يطفئ السخان.يحسب كل كيلوواط.

ثم تأتيه الفاتورة وكأن منزله مصنع صناعي يعمل ليلًا ونهارًا!

300 دولار؟ 500 دولار؟ 1200 دولار؟

يا وزارة الطاقة…

اللبناني لم يعد يحتمل.

لا تختبروا قدرته على الصبر أكثر.

فقد دفع من جيبه ما يكفي، وتحمل من الانهيارات ما يكفي، وخسر من مدخراته ما يكفي، ودفع من الضرائب والرسوم ما يكفي.

لا تجعلوا فاتورة الكهرباء الضربة القاضية.

نحن لا نطلب المستحيل.

نريد عدالة في احتساب الاستهلاك.

نريد شفافية في التسعير.

أما حكاية الـ24 ساعة…

فقد صدّقناها يومًا.

لكن يبدو أنكم كنتم تقصدون شيئًا آخر

وهذا، يا سادة، ليس إصلاحًا لقطاع الكهرباء كما وعدتم.

هذا إصلاحٌ لجيب المواطن… حتى يفرغ تمامًا وقد نجحتم في ذلك اذا كان هذا قصدكم!

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3566410
Total views : 7267251