


بقلم نبيل حرب
رئيس التحرير
منذ اليوم الاول لزيارة قداسة البابا إلى لبنان، كثرت التعليقات وتعدّدت القراءات، وارتفعت أصواتٌ من هنا وهناك بعضها جارحٌ لا يستند إلى حقيقة ولا يعكس روح المناسبة… وفي خضم هذا الضجيج، برز اسم السيدة اللبنانية الأولى نعمت عون في قلب النقاش العام وحملات التشكيك، بين ممتدح ومتحامل ،بين من يرى في حضورها واجبًا وطنيًا ومشهدًا طبيعيًا، ومن يحاول تحميله ما لا يحتمل ويصفها بأنها تسعى الى حب الظهور وتستعرض وتقوم بدور ليس لها.
لكن الحقَّ يُقال والإنصاف واجب، والشهادة الصادقة لا تخضع لميول ولا لانفعالات…
لقد كانت السيدة الأولى خلال زيارة قداسة البابا وجهًا من وجوه لبنان المشرق… تابعت وحضرت وحرصت ووصلت احيانا الليل بالنهار ليمرّ هذا الحدث الجليل كما حصل بأبهى صورة ممكنة. رافقت ضيف لبنان الكبير بكل احترامٍ ووقار منذ وصوله وتابعته في كل محطاته المعلنة، وكانت إلى جانب رئيس الجمهورية بما يليق بموقعهما وبما تفرضه الأصول وبما يتطلّبه الضيف نفسه… فهل يُعقل أن يزور البابا لبنان من دون أن يكون إلى جانبه من يمثّل الدولة في أعلى درجاتها وبشكل يليق بمكانته؟
أكان من المطلوب أن تبقى السيدة الأولى في القصر الجمهوري تشاهد التلفاز وتشرب القهوة، بعيدةً عن الناس وعن الحدث، بينما لبنان كلّه يستقبِلُ رمزًا عالميًا للسلام؟
أم كان من الطبيعي، بل من البديهي، أن ترافق زوجها في المحطات الرسمية، وأن تكون جزءًا من الصورة المشرقة التي أراد اللبنانيون تقديمها للعالم: صورة شعب موحّد، مضيّاف، ومفعم بالرجاء رغم كل ما يعانيه من ضيق ونكبات؟صورة عائلة موحدة متعاونة هي مثال لكل عائلة لبنانية…
إنّ كل ظهورٍ علنيّ، خصوصًا في مناسبة بهذا الحجم، يفتح باب الرأي والنقاش. هذا طبيعي، لكن غير الطبيعي هو أن يُفهم الحضور الواجب على أنّه “حبّ للظهور” واستعراض للمظاهر، أو أن تتحوّل المشاركة في حدثٍ وطني إلى مادة للتجريح والتأويل…
إنّ السيدة الأولى، رغم كل ما قيل، قدّمت نموذجًا راقيًا للمرأة اللبنانية:
حضورٌ هادئ، لياقةٌ عالية، ابتسامةٌ طبيعية بعيدة عن التصنّع، وانشغالٌ حقيقي بإنجاح الزيارة الى جانب طلة محتشمة تليق بالمناسبة.
نعم يا سادة ليس في أن تقف المرأة إلى جانب زوجها، رئيسًا كان أم مواطنًا عاديًا، ما يَستوجب اللوم، بل إنّ اللوم يقع على من يرى في التضامن عبئًا، وفي الجهد خطيئة، وفي المرافقة تكلّفًا وتطفلا…
إنّ الحملات التي وُجّهت نحوها لا تغيّر من حقيقة الأمر شيئًا،فالشجرة المثمرة وحدها تُستهدَف بالحجارة، ولا يجوز ان تتحول الغيرةٍ أو سوء الفهم الى تجريح وقلب للحقائق. أمّا العمل الصادق، فله صدىً أبعد من كل انتقاد، ولونه أوضح من أي غبار يُثار حوله من قبل بعض النفوس الحقيرة والمريضة.
ومن هنا نحن من علينا أن نتوجه إلى السيدة الأولى نعمت عون بكلمة تقدير وشكر ليست ردا على الكلمة الطيبة والمعبرة التي وجهتها لنا في نهاية الزيارة شاكرة كل اللبنانيين على مشاركتهم الواسعة…
شكرًا لكم سيدة نعمت ولفريق العمل الذي عاونك وفي طليعتهم المبدعة هلا عبيد، لأنكم كنتم جزءًا من الصورة التي أحبّها اللبنانيون وافتخروا بها،صورة المرأة اللبنانية المميزة التي نفخر بها ونعتز…
شكرًا لحضوركم الهادئ، ولمساعيكم الظاهرة والخفية لقد كانت بصماتكم في كل ما جرى واضحة…
شكرًا لكم سيدة نعمت لأنكم جسّدتم نموذج المرأة اللبنانية التي تجمع بين الرصانة والرقيّ، بين الواجب والإنسانية،بين الأنوثة والذكاء،وبين التواضع والمحبة…
سيبقى لبنان بحاجة إلى وجوهٍ تُحسن تمثيله مثلكم، وإلى أصواتٍ تصدح بالطمأنينة، وإلى مواقف تُعيد إليه ثقته بذاته. أمّا الأصوات التي تُحاول النيل من اي عمل جميل، فستبقى مجرّد غيمة عابرة في الهواء، لأن الحقائق الدامغة لا تهتزّ أمام العاصفة، بل تتجذّر أكثر.
دام حضوركم مشرقًا، ودُمتم قدوةً في العمل والمسؤولية،
وليبقَ لبنان—بأبنائه وبناته—أكبر من كل جدل، وأبقى من كل ضوضاء،وأنقى من اي تشويه…
شكرا لكم سيدة نعمت ونحن اذ نكتب هذه الكلمات فليس من باب المجاملة، بل من منطلق إيماننا بأن الأمل لا يولد إلا من رحم الإنجاز، وأن الأعمال الكبرى لا يقوم بها إلا أصحاب الإرادة والعزم والحزم والفعل والطيبة والامل والرجاء…


