نبيل حرب

عزيزي بابا نويل
كم أتمنى هذا العام أن تغيّر مسارك قليلًا…
أن تترك دروب الأضواء والدعاية والشهرة، وأن تزور بيوت الفقراء قبل غيرها، بيوت الأيتام والأرامل والمرضى والحزانى والمشرّدين… أولئك الذين لا سقف لهم سوى السماء، ولا رفيق لهم سوى الصبر، ولا زاد لهم إلا الرجاء.
اذهب إلى الذين يساكنون الريح، ويصاحبون الأمل ويقاسمون البؤس تفاصيل أيامهم ويضاجعون الخيبة كل مساء، وينتظرون الرحمة من السماء أكثر مما ينتظرونها من البشر…
اذهب إلى القلوب التي أنهكها الانتظار، وإلى الأيدي التي امتدت طويلًا ولم تجد من يمسك بها او يقدم لها يد العون…
لا تكتفِ بالمرور على القصور، ولا تُكدِّس الهدايا حيث الفائض حاضر أصلًا ،غيّر هذه الصورة المكرَّرة عنك، فالميلاد لم يكن يومًا احتفالًا بالترف، بل إعلان خلاص للفقراء. المسيح لم يولد في قصر، بل في مذود، بين القش والبرد، ليقول للعالم إن الكرامة لا تُقاس بما نملك، بل بما نمنح.
ما أجمل أن نتذكّر فلس الأرملة… ذاك العطاء الصغير في حجمه، العظيم في معناه. فلسٌ يُدخل الفرح إلى قلوبٍ قست عليها الحياة، وكسرتها مصاعب الدهر، وجار عليها الزمن حتى ظنّت أن الفرح لم يُخلق لها.
بهذه الروحية فقط نفرح حقًا بولادة طفل المغارة، وبهذا الفهم نعطي للعيد معناه الحقيقي ونكهته الصافية. العيد ليس زينة ولا ضجيجًا ولا سباقًا على الهدايا، بل فعل محبة ولمسة حنان ووقفة ضمير إلى جانب من أنهكهم الحرمان، وتجمّدت قلوبهم من صقيع العوز.
أن نشعل شمعة أمل، ولو صغيرة، في ليل محنتنا الطويل افضل بألف مرة من ان نلعن الظلام…
العيد هو أن نسند كتف متعب وأن نبلسم جراح الفقراء وأن نعيد للإنسان إنسانيته قبل أن نعلّق الزينة على الشرفات ونتباهى بالأنوار…
بهذه الطريقة فقط يولد العيد ويكون الميلاد.
وكلّ عيد وأنتم بألف خير.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,551