بقلم نبيل حرب
رئيس التحرير

مرّت ليلة رأس السنة بهدوء لافت وبصورة غير مسبوقة منذ سنوات، حتى كاد اللبنانيون يطرحون السؤال بدهشة ممزوجة بالفرح:
هل يعقل أن تمرّ ليلة مكتظة بالسهر والفرح والازدحام والعواصف التي قطعت بعض الطرقات… من دون حادث أمني واحد يُذكر؟
نعم لقد مرّت ،وبالفعل لا بالقول، مرّت ليلة رأس السنة بأمان وسلام، من دون “ضربة كف واحدة” او حادث امني يذكر، على الرغم من أن الناس سهرت ورقصت واحتفلت في البيوت والمطاعم، وغصّت الطرقات والأوتوسترادات في منتصف الليل بالعائدين من السهر… صورة أعادت إلى الأذهان لبنان الذي افتقدناه طويلًا والذي سمعنا الروايات عنه…
في هذا السياق، توجّه وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالشكر، عبر منصة “إكس”، إلى قوى الأمن الداخلي قيادةً وضباطًا وأفرادًا، مثنيًا على ما بذلوه من جهد وتفانٍ ملحوظ في حفظ الأمن والنظام خلال ليلة رأس السنة. كما شمل شكره الجيش وسائر الأجهزة الأمنية، وعناصر ومتطوعي الدفاع المدني والصليب الأحمر، الذين سهروا بمحبة ومسؤولية، وساهموا في أن تمرّ الليلة بأمان وسلام وفرح…
لكن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة ولا نتاج إجراء أمني عابر بل ثمرة جهد وتعب وقرار سياسي–أمني واضح، وتنسيق عالي المستوى بين مختلف الأجهزة.
فعشية رأس السنة، قصد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون غرفة العمليات في قوى الأمن الداخلي، ليكون إلى جانب وزير الداخلية العميد أحمد الحجار، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله وكبار الضباط، مطّلعًا بنفسه على سير العمل ومُعطيًا توجيهاته بضرورة الضبط الكامل للأمن ولم يكتفِ بذلك، بل زار الدفاع المدني والصليب الأحمر ووزارة الدفاع، في رسالة مباشرة مفادها أن الدولة، من رأس الهرم حاضرة وساهرةالى جانب الناس لطمأنتهم وحمايتهم هذه الليلة…
أما وزير الداخلية، فقد اختار أن يكون حيث يجب أن يكون: على الأرض.
ترك عائلته وأي ارتباط اجتماعي في ليلة رأس السنة، وانتقل بين غرفة العمليات والطرقات، يتحدث مع المواطنين يطمئنهم… ويعطي مثالًا عن الوزير الذي لا يكتفي بإصدار التعليمات، بل يشارك في تنفيذها. صورة الوزير بين عناصره وفي الشارع، كانت بحد ذاتها رسالة طمأنة، وربما أحد أهم أسباب شعور الناس بالأمان.
وفي الموازاة، اتخذت قيادة الجيش منذ ساعات الصباح الأولى، كل الإجراءات الأمنية والاحترازية تحسبًا لأي طارئ أو مفاجأة، ما عزّز أكثر فأكثر مناخ الاطمئنان. ولا يمكن في هذا الإطار إغفال دور سائر الأجهزة الأمنية، من أمن الدولة، إلى عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر، الذين انتشروا على الطرقات، مستعدين لأي طارئ، وساهرين بصمت ومسؤولية…
نتيجة هذا التنسيق، شعرت الناس – وربما للمرة الأولى منذ زمن طويل – أن هناك دولة تحميها… فخرجت العائلات والتقت وسهرت في البيوت والمطاعم التي ضاقت بالروّاد، وغنّى الناس ورقصوا رغم عواصف الطبيعة، واستقبلوا العام الجديد بفرح حقيقي، امتد حتى ساعات الصباح الأولى، من دون خوف من مفاجآت أمنية.
وإذا كان من كلمة شكر فنحن من علينا أن نشكر.
نشكر فخامة رئيس الجمهورية، الذي أعاد الاعتبار لدور الدولة الساهرة على الأمن والسلام.
ونشكر وزير الداخلية العميد أحمد الحجار، الذي شاهدناه في غرفة العمليات وفي الشوارع بين الناس يطمئنهم بأن الأمن بخير وأن لبنان بخير.
ونشكر وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، وقائد الجيش وقيادته وعناصره ، وأمن الدولة، وقوى الأمن الداخلي، والدفاع المدني، والصليب الأحمر، وكل من عمل في تلك الليلة ليؤمّن مرورها بسلام.
لقد أثبتت الدولة مرة جديدة أنها متى أرادت، ومتى توفرت النية الصادقة قادرة أن تكون دولة بكل معنى الكلمة، قادرة على منافسة أرقى الدول في حفظ الأمن والنظام والسلام…
وما شاهدناه في هذه الليلة ليس مجرد نجاح أمني يحسب للدولة، بل رسالة أمل…
ومع بداية سنة 2026، يمكن للبنانيين أن يطمئنوا ويأملوا بأن لبنان سيكون بخير، بإذن الله، طالما أن المسؤولية تبدأ من رأس الهرم، وتُمارس كخدمة صادقة للناس لا كامتياز، وكأمانة لا كسلطة…
حين تكون الدولة إلى جانب مواطنيها، ساهرة على أمنهم وسلامتهم ومستقبل أولادهم، يشعر الناس بالأمان، ويستعيد الوطن رونقه، وتولد الثقة من جديد…ويكون من واجبنا نحن كشعب ان نشكركم على كل ما بذلتموه…
وما شهدناه في هذه الليلة ليس تفصيلاً عابرًا، بل دليل حيّ على أن لبنان قادر، متى حضرت النية وتكاتفت الجهود، أن يكون وطنًا يليق بأبنائه… وطنًا للحياة لا للخوف،وطنا للفرح والأمل بدل اليأس والإحباط والقنوط…

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,516