*بقلم المهندس د. بيار يونس*.

شهدت مدينة طرابلس مؤخراً حادثة انهيار مبنى سكني في منطقة القبة، ما أسفر عن إصابة وفقدان عدد من السكان تحت الأنقاض.

هذه الحادثة، التي أعادت إلى الأذهان الانهيارات الجزئية المتكررة في الأحياء القديمة، تبرز هشاشة البنى التحتية في لبنان وأهمية التدخل الوقائي الفوري.

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة أوسع تتعلق بالأبنية القديمة والمعرضة للخطر بسبب التقادم، قلة الصيانة، والتراخي في الرقابة على البناء الجديد. العديد من المباني في المدن اللبنانية تجاوزت عمرها الافتراضي، مع تسجيل تشققات في الهياكل، ما يجعل سكانها معرضين للخطر.

*١-دور البلديات واتحادات البلديات*:

تلعب البلديات الدور الأساسي في رصد حالة الأبنية داخل نطاقها الإداري. فهي مسؤولة عن:
• إصدار تحذيرات وإخلاء المباني المهددة بالسقوط.
• التشدد في منح رخص البناء بعد مراجعة دقيقة للدراسات الإنشائية والتأكد من مطابقتها للمعايير.
• متابعة تنفيذ الدراسات الإنشائية على أرض الواقع خلال عملية البناء لضمان سلامة الهيكل.

اتحادات البلديات يمكن أن تنسق جهود البلديات الصغيرة لتوحيد المعايير، تبادل الخبرات، وإطلاق حملات تقييم المخاطر بشكل جماعي في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو المباني القديمة.

*٢-دور نقابة المهندسين*:

تعمل نقابة المهندسين على تعزيز المعايير الفنية وضمان الجودة في قطاع البناء، من خلال:
• مراجعة الدراسات الإنشائية للمباني الجديدة والتأكد من مطابقتها للمعايير الهندسية.
• متابعة تنفيذ الأعمال الإنشائية على أرض الواقع وفق الدراسات المعتمدة.
• تطوير معايير تقييم وتصنيف الأبنية القديمة حسب مستوى الخطر.
• تنظيم حملات تفتيش هندسية دورية بالتعاون مع البلديات لتحديد المباني التي تحتاج إلى صيانة عاجلة أو إخلاء.
• تقديم استشارات فنية لإعادة تأهيل المباني وفق معايير السلامة والزلازل الحديثة.

*٣-دور الجهات الرسمية والخبراء المتخصصين*:

لتعزيز الرقابة والسلامة، يجب إشراك جهات إضافية:
• وزارة الأشغال العامة والنقل: لتطوير اللوائح التنظيمية والمعايير الوطنية للبناء، والإشراف على تطبيقها.
• الدفاع المدني: لتقييم المخاطر الفورية والإشراف على الإخلاء وخطط الطوارئ.
• المراكز البحثية والجامعات: لتقديم خبرات علمية في تحليل الهياكل وتقييم المخاطر الإنشائية والزلازل.
• شركات الاستشارات الهندسية المتخصصة: لتقديم تقييم مستقل للمباني القائمة والجديدة وتوصيات إصلاحية دقيقة.

*٤-الخطوات الضرورية للكشف المبكر وحماية السكان*:

• إجراء مسح هندسي شامل للأبنية القديمة مع تصنيفها حسب مستوى الخطورة.
•الاعتماد على مهندسين مختصين لتقييم المباني بدقة.
•التعاون بين البلديات، نقابة المهندسين، وزارة الأشغال، الدفاع المدني، والمراكز البحثية لتبادل المعلومات وإصدار تقارير دورية وعلنية.
• التشدد في إصدار رخص البناء ومراجعة الدراسات الإنشائية ومراقبة تنفيذها لضمان الالتزام بمعايير السلامة.
• سنّ قوانين واضحة للإخلاء والتعويض، مع وضع آليات دعم للمالكين المحتاجين.
•رفع مستوى تطبيق قوانين البناء وفرض العقوبات على المخالفين.
• إطلاق حملات توعية للسكان للكشف المبكر عن علامات الخطر مثل التشققات الكبيرة أو الميلان في الجدران.

إن معالجة أزمة الأبنية في لبنان تتطلب تنسيقًا متعدد الأطراف وصرامة في الرقابة الفنية والقانونية، لضمان سلامة السكان ومنع تكرار حوادث مأساوية مثل تلك التي شهدتها طرابلس. فالتدخل المبكر والرقابة الدقيقة ليست رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على الأرواح وسلامة البناء.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,046,106