نجوى أبي حيدر
المركزية- في نهاية شهر شباط من العام 2022، اي قبل موعد الانتخابات النيابية بشهرين، كان عدد المرشحين يُقدر بالمئات، علما ان عدّاد الترشيحات اقفل انذاك على 719 مرشحاً استوفت طلباتهم الشروط القانونية.وفي 26 شباط 2026 لم يتخطَ العدد الواحد والثلاثين مرشحاً معظمهم من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي فتح سجل الترشيح تأكيداً على حصول الانتخابات في موعدها وفق ما لا ينفك يعلن في كل مناسبة.

وإن دلّ عدم الحماسة للترشح الى شيء فإلى قناعة تترسخ يوماً بعد يوم أن الاستحقاق لن يُجرى في ايار، وان التحضيرات والاستعدادات التي تجريها وزارة الداخلية من باب القانون والواجب لا اكثر، تماما كما الرغبة الرئاسية في الالتزام بالمهل الدستورية. وبين رغبات الداخل والواقع الاقليمي ونصائح الخارج وادٍ سحيق.

تقول اوساط سياسية مقتنعة بعدم اجراء الانتخابات لـ”المركزية” في معرض الدفاع عن وجهة نظرها ان العوامل المتداخلة وتقاطع المصالح بين بعض الداخل والخارج تفرض القراءة في الكتاب الانتخابي بتأن وعنوانه الاوحد، لا انتخابات راهنا. اما الاسباب فتسردها كالآتي:

داخلياً، انتخابات ايار في ما لو حصلت لن تحقق الغاية المنشودة، اي تغيير يواكب مستلزمات المرحلة وتحولاتها اقليميا ودوليا، ولن يرفد المجلس بدم جديد وشخصيات مميزة ولن يغير في المعادلة السياسية. فالقوى السياسية ستعود ذاتها تقريباً مع فارق بسيط لن يتعدى شخصاً او اثنين في الكتل. غياب ملحوظ للتغيريين، ارتفاع عدد نواب القوات والكتائب والمستقلين، وتقليص عدد نواب التيار الوطني الحر، علما ان حزب الله، ورغم حملات بعض نوابه وكوادره على التيار،عازم على التحالف مع رئيسه جبران باسيل ليضمن فوز 27 نائبا شيعيا تحت مظلة الثنائي ويمنع اي خرق لاسيما في بعض الدوائر مثل جبيل- كسرون، زحله، بيروت وغيرها، اي خارج مناطق الثقل الشيعي في الجنوب وبعلبك-الهرمل.

اما في الخارج، فيتصدر الاهتمامات في ما يتصل بملف لبنان نزع سلاح حزب الله تنفيذا لقرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة بكافة اشكاله الموجود مع حزب الله او مع التنظيمات الفلسطينية وعناصر احزاب محور الممانعة . لذلك يراهن الخارج على ثنائية عون- سلام لتحقيق الهدف، وقد اثبتت قدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها. فالرئيس جوزف عون اكد في خطاب القسم على حصرية السلاح بيد الدولة وتجرأت حكومة نواف سلام، خلافا لكل سابقاتها، على اتخاذ قرارحصرية السلاح بدءا من جنوب لبنان. انطلاقا من المعادلة هذه وقوتها، يخشى الخارج إن جرت الانتخابات ان تنسف نتائجها الثنائية الرئاسية، باشتراط الثنائي الشيعي ايصال شخصية لرئاسة الحكومة غيرنواف سلام، واقتراح الوزراء، لا ان يسميهم رئيس الحكومة كما حصل مع سلام، حينما سمى ووزع على القوى السياسية وكانت النتيجة وزراء يطالب الحزب اليوم بإزاحتهم من الندوة الحكومية لوطنيتهم ومجاهرتهم بالحق،على غرار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجيّ. والى المخاوف اياها، يخشى الخارج ايضا ان يشترط الثنائي للمشاركة في الحكومة وقف تنفيذ قرار حصرالسلاح .

يحظى الثنائي عون- سلام بدعم دول الخماسية، وقد ابلغ سفراؤها الرئيس نبيه بري انهم مع تأجيل الانتخابات اقله سنة، ليتسنى للرئيس عون وحكومة سلام تنفيذ قرار حصرية السلاح ووضع الاصلاحات السياسية والمالية موضع التنفيذ وانهاء الازمة المالية. ويتخوف هؤلاء من ان يستغل حزب الله واتباعه من قوى المحور نتائج الانتخابات النيابية، للعرقلة والمماطلة وهدر ما امكن من الوقت لمنع استكمال تنفيذ قرار حصر السلاح وتالياً لجم اندفاعة العهد والحكومة . من هنا، تضيف الاوساط، يُمكن فهم رغبة الثنائي وتمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها ومعه سلاحه لاستثماره وتأمين هيمنته على البيئة الشيعية والاحتفاظ بالـ27 نائبا، ولو ان هاجس ارتفاع حصة القوات وحلفائها يتملكه، لأنهم قد يشكلون جبهة سياسية عريضة مع نواب الاشتراكي والسنة وتأسيس جبهة وازنة الى جانب العهد تعمل على اعادة نواف سلام الى السراي.

يبقى ان التطورات الدولية وما قد يستجد نتيجة المفاوضات الاميركية- الايرانية من تبدّلات في المشهدين الإقليمي واللبناني قد تكون لها الكلمة الفصل في مصير الاستحقاق البرلماني اللبناني، تختم الاوساط.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,115