بقلم د. انطوان زخيا صفير

وها قد هّلً الربيع واشرأبت براعمه،
وحلّ عيدُك يا أكرم الراحلات ،
يا مَن صدّرتِ عاطفة ولا حساب،
ومنحتِ تربية ولا مِنّة،
غادرتِ ومذاك نَسيَ الزمان زمانه،
وحفرَ ايارُ في أحد أيامهِ وجعاً صامتاً لا تمحوه الأيام، ولو طالت الأيام .
غابَ وجهُك يا أمي والعيون لا تكف, ولو مرّت عقوداً.
حملتُ ورودي اليكِ على عادةِ صغري،
فَصَدّني الباب موصداً ،
بورقةٍ كُتبت بأحرفِ ذابلات فيها عاطفة جيّاشة،
مختومة بوجعِ الرحيل المُبكر الى دار الخلود.
وَلَجتُ الداخل منفعلاً وحيداً،
فاستقبلني القلب ولمست دقّاته، والثغرُ مُبتسماً وشدّني محيّاه،
ولكن في صورةٍ جامدةٍ عُلِّقت على جدارٍ أجوف ربما لامسَ عمق مشاعري، ورقّ الى حنين اشتياقي،
لمن حملتني في الاحشاء،
ورفعتني بالصلاة،
ورفّعتني بالطموحات.
غابَ وجه ماري أمي، والعيون من يومها قد اغرورقت،
والقلب من ساعتها لم تندمل جراحه حتى يوماً فيه سنلتقي….
والفرحُ لا يُدرِك أوبتهُ الا يومَ أطالع وجهك النّير …..
يا من إنتقلتِ الى واحةِ الصديقات والصديقين
انت من ترعرعتِ على كتف وادي الصديقين والقديسين.
هناك إنتقلت حيث لا فساد ولا عسس ولا مفسدين ،
بل نور رب الحياة الذي لا ينطفىء..
ونحن أبناء رجاء ونور، ولو غمرتنا أخطاء الحياة والخطايا.
إشتقنا يا أُماه وطال البعاد،
وحاملة اسمك ماريا تعيدنا الى الجدة الغائبة, وقد استوطنت الذكرى لدى الأنسباء والاصدقاء،…..
بالتُقى عشت والزمن صوم الى قلبك هو الأحب،
والعصر خوفُ من حروب وحياتك كانت كلها رجاء،
والاتي قيامة مجيدةٌ كانت عندك قمة المسار …..
حملتُ الورود وقد ذبلت،
ولكن الحب لا تخبو معالمه.
سلّمي على أولئك الذين احببناهم،
الى الوالد أكرم الراحلين كل سلام.
مع محبة ولدك انطوان

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554432
Total views : 7243398