







بقلم نبيل حرب _ رئيس التحرير
في زمنٍ تتبدّل فيه الوجوه وتضيع فيه المعايير بين المصالح الضيقة والمواقف العابرة، يبقى هناك رجالٌ من طينةٍ مختلفة… رجالٌ لا يُقاس حضورهم بالكلام، بل بالفعل، ولا تُختصر قيمتهم بالمناصب، بل بما يزرعونه في قلوب الناس من ثقةٍ ومحبةٍ وأمل.
من بين هؤلاء، يبرز اسم الأستاذ إيلي مخلوف، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ورئيس بلدية بقاعكفرا، كواحدٍ من النماذج النادرة في العمل العام، حيث تتحوّل المسؤولية معه إلى رسالة، والخدمة إلى نهج حياة.
من الجذور تبدأ الحكاية
وُلد في بقاعكفرا، البلدة التي تحتضن عبق القداسة، مسقط رأس القديس شربل مخلوف، فكانت هذه الأرض أكثر من مجرد مسقط رأس… كانت مدرسة في الإيمان والعطاء. نشأ في بيتٍ عريقٍ في خدمة الشأن العام، حيث ترك الجد بصمته رئيسًا للبلدية، فيما حملت عمته، الأم الفاضلة ماري مخلوف، رسالة روحية وإنسانية كرئيسة عامة لراهبات دير الصليب. من هذا الإرث، تشكّلت شخصية إيلي مخلوف: مزيج من الالتزام والكرم والإحساس العميق بالمسؤولية تجاه الناس.
رجل الإنماء والخدمة
منذ تولّيه المسؤولية، لم يتعامل مع البلدية كإدارةٍ تقليدية، بل كمشروع نهوض متكامل. عمل على تحويل بقاعكفرا من بلدةٍ مهمّشة إلى محطةٍ عالمية تستقطب الزوار والمؤمنين من مختلف أنحاء العالم، مستندًا إلى إرثها الروحي وموقعها الفريد.
فكانت رؤيته واضحة: تأمين البنية التحتية، تسهيل حركة الزوار، تطوير الخدمات، وتقديم صورة مشرّفة عن لبنان رغم كل التحديات.
حضور إنساني في أصعب الأوقات
في زمن الانهيار الاقتصادي والأزمات المتلاحقة، من العام 2018 وما بعده، وصولًا إلى جائحة كوفيد-19، لم يكن إيلي مخلوف مسؤولًا خلف مكتب، بل كان في قلب الميدان.
وقف إلى جانب الناس دون تمييز، مدّ يد العون لكل محتاج، وساهم في تأمين الاستشفاء للمرضى، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، في عملٍ اتسم بالصمت والتواضع، بعيدًا عن الأضواء والاستعراض.
شبكة علاقات واحترام واسع
يتميّز مخلوف بعلاقات متينة مع مختلف الجهات، قائمة على الاحترام المتبادل والثقة. ومن أبرز هذه العلاقات، صداقته مع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، والتي تعكس موقعه التوافقي وانفتاحه على الجميع.
كما كان له دور بارز في إنجاح زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، حيث ساهم بسخاء في تقديم الدعم اللوجستي من مأكل ومشرب من خلال مؤسسته الخاصة ، في خطوة عكست وجه لبنان الحقيقي: بلد الكرم والإيمان والضيافة.
الإنسان قبل المسؤول
ما يميّز إيلي مخلوف ليس فقط إنجازاته، بل إنسانيته. هو حاضر في أفراح الناس كما في أحزانهم، قريب منهم، يسمعهم، ويتجاوب مع احتياجاتهم بمحبةٍ صادقة.
لم يكن يومًا بعيدًا عنهم، بل كان دائمًا “خير عضد”، كما يصفه أبناء بلدته، في السراء والضراء.
قدوة في العمل العام
في زمن الحاجة إلى نماذج تُعيد الثقة بالعمل البلدي والوطني، يقدّم إيلي مخلوف مثالًا يُحتذى:
أن تكون المسؤولية التزامًا،
والخدمة شرفًا،
والعطاء أسلوب حياة.
هو واحدٌ من أولئك الرجال الذين، حين يُذكر الزمن، يُذكرون معه… لأنهم ببساطة تركوا أثرًا لا يُمحى.
إيلي مخلوف ليس مجرد رئيس بلدية أو مسؤول محلي… بل هو قصة إنسانٍ آمن بأن خدمة الناس هي أسمى أشكال النجاح، فترجم هذا الإيمان فعلًا يوميًا.
وفي بلدٍ بأمسّ الحاجة إلى رجالٍ من هذا الطراز، يبقى اسمه علامة مضيئة في سجلّ الشأن العام، ودعوة مفتوحة لكل من يريد أن يسلك طريق الخدمة الحقيقية: طريق الإنسان، قبل أي شيء آخر، وهو ينطبق عليه قول المسيح : فليضئ نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الصالحة، ويمجدوا أباكم الذي في السماء…















Total views : 7243303