استراليا _ شادية الحاج حجار

كتبت مشتاقة للوطن الذي اخاف عليه ان يصير وطناً لا نعرفه:
كتبت ريثما نعود؛
“يعزّ ُ علينا غداً ان تعود
رفوف الطيور ونحن هنا”

بعد زيارتي الأخيرة إلى مبنى القنصلية اللبنانية الجديد في سيدني، وقفتُ طويلاً أمام صورة وطنٍ صغيرٍ بمساحته، كبيرٍ بتعبه وكبريائه…
وطنٍ لا تتجاوز مساحته ١٠٬٤٥٢ كلم²، لكنه يحمل في قلبه من الوجع ما يكفي قارات، ومن الكرامة ما يكفي ليبقى واقفاً رغم العواصف.

هناك، بين الجدران الرسمية، لم أشعر أنّني في دائرةٍ حكومية باردة، بل في زاويةٍ من لبنان ما زالت تتنفّس رغم الاختناق، وتفتح ذراعيها لأبنائها بعبارةٍ تختصر تاريخنا كلّه:
“أهلاً وسهلاً”.

وما زالت رائحة القهوة اللبنانية تعبق في المكان، كأنّها فعل مقاومةٍ صغير ضد الغربة، وكأنّ الوطن، كلّما ضاقت به الأرض، اتّسع في قلوب رجاله ونسائه المنتشرين في العالم.

في تلك المكاتب، لا تزال خطوات الذين مرّوا من هنا تُسمَع بصمت الهيبة والوفاء؛
من القنصل العام الأستاذ روبير نعوم،
إلى الأستاذ جورج بيطار غانم،
إلى القنصل شربل معكرون،
رجالاتٌ حملوا مسؤولياتهم بقدر ما حملوا لبنان في وجدانهم، فكان لكلٍّ منهم بصمته الخاصة في خدمة الجالية والإنسان.

واليوم، نلتقي بالقنصل العام الأستاذ ريمون الشملاتي، بروحه اللبنانية العفوية، وضحكته التي تشبه بيوت الضيعة حين كانت الحياة أبسط وأدفأ…
ونلتقي بالقنصل الدكتورة ساره الديراني، التي تدخل القلب بهدوء الكبار، وبأناقة الحضور الصادق الذي لا يحتاج إلى تعريف.

هؤلاء ليسوا مجرد موظفين في بعثةٍ دبلوماسية، بل وجوهٌ من لبنان الحقيقي؛
لبنان الذي يتعب ولا يسقط،
ينزف ولا يكره،
ويتقن، حتى في أزماته، فنّ استقبال أبنائه بمحبة.

لهم، ولكل العاملين في القنصلية اللبنانية في سيدني،
كلّ التحية والتقدير والامتنان…
سواء رنّ الهاتف أو خيّم الصمت،
سواء حضروا في الواجهة أو عملوا بصمت خلف الأبواب.

يكفي أنّ علم لبنان يجمعنا تحت سقفٍ واحد،
وأنّ النشيد ما زال يسكن فينا كصلاةٍ قديمة:

“قولنا والعمل في سبيل الكمال ؛ كلنا للوطن . 🇱🇧

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554400
Total views : 7243335