
مع رئيس ولاية نيو ساوث ويلز حاليا كريس مينز

مع الرئيس جوزيف عون عندما كان قائد الجيش وبرفقة ملكة جمال الجالية اللبنانية.

مع الرئيس نبيه بري
مع البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير

مع الرئيس الحريري برفقة أسعد خوري

عندما نال وسام الاستحقاق الأسترالي مع زوجته وابنته

مع الرئيس أمين الجميل

مع زعيمة ولاية نيوساوث ويلز السابقة غلاد برجكيليان
مع نقيب المحررين جوزيف القصيفي

آليس خوري تصافح رئيس ولاية نيو ساوث ويلز السابق بوب كار

مع الرئيس أمين الحافظ

مع السيدة نايلة معوض

مع الانبا شنودة خلال زيارته إلى أستراليا ورئيس الولاية السابق نيك غراينر
بقلم :نبيل حرب _ رئيس التحرير
شخصيات لبنانية في استراليا
حين فتحت أستراليا أبوابها للمهاجرين اللبنانيين، لم تستقبل عمالا فحسب، بل استقبلت قلوبًا حملت لبنان في وجدانها، وأرادت أن تبني مستقبلًا جديدًا من دون أن تتخلى عن جذورها…
وفي تلك القارة البعيدة، لم تكن الصحافة العربية مجرد أوراق تُطبع وتُوزَّع، بل كانت بيتًا للجالية، وذاكرةً تحفظ أسماء الناس، وجسرًا يعبر فوق المسافات ليصل بين وطنٍ غاب عن العيون، لكنه لم يغب يومًا عن القلوب…
كانت الصحيفة تصل إلى بيوت المغتربين كرسالة محبة من لبنان، تحمل أخبار الوطن، وتروي حكايات أبنائه، وتمنحهم شعورًا بأنهم ما زالوا جزءًا منه. لذلك لم تكن الصحافة في الاغتراب مهنةً عادية، بل مسؤولية وطنية وإنسانية، ورسالة وفاء للأرض التي ولدوا فيها، وللوطن الذي احتضن أحلامهم الجديدة…
ومن بين الرجال الذين أدركوا هذه الحقيقة مبكرًا وعملوا على تعميمها وانتشارها، يبرز اسم جوزيف جورج خوري (OAM)، أحد كبار الصحافيين اللبنانيين في أستراليا، ورمز من رموز الإعلام الاغترابي، ورجلٌ لم يكتب الخبر فقط، بل كتب الناس. لم يبحث يومًا عن الأضواء، بل جعل الضوء يسلط على قضايا الآخرين، وآمن بأن الكلمة إذا لم تكن عادلة فقدت معناها، وأن الإعلام إذا لم يكن إنسانيًا تحول إلى مهنة بلا روح…
وصل جوزيف جورج خوري إلى أستراليا عام 1970، يحمل حقيبة صغيرة، لكنه حمل معها لبنان كله… قراه وكنائسه ولهجة أهله وأحلام شبابه… وبعد أشهر قليلة، وفي الثالث والعشرين من نيسان، يوم عيد مار جرجس شفيع بلدته أردة، شارك في تأسيس جريدة «التلغراف» مع زميله جورج جبور ليحقق حلمه، واضعًا الحجر الأول لمسيرة إعلامية استثنائية امتدت أكثر من ستة وخمسين عامًا.
وبعد سبعة عشر عامًا، ومع بداية مرحلة جديدة، أسس صحيفتي «البيرق» و«المستقبل»، اللتين حملتا رؤيته المستقلة وإيمانه بأن الصحافة لا تكون حرة إلا إذا كانت صادقة. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، ما زال يمارس مهنة «البحث عن المتاعب» في صومعته المستقبل، لأنها بالنسبة إليه ليست وظيفة، بل رسالة لا تنتهي…
لم يكن جوزيف خوري يكتب عن الناس من فوقهم، بل من بينهم… عاش همومهم، وشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ودافع عن حقوقهم، ووقف إلى جانبهم في أصعب الظروف. لذلك أحبته الجالية، ورأت فيه صوتها الصادق، حتى غدا واحدًا من أعمدة ذاكرتها الجماعية، وصار اسمه مرتبطًا بتاريخ الوجود اللبناني في أستراليا.
كان يعرف أن المغترب لا يحتاج إلى خبرٍ فقط، بل يحتاج إلى كلمة تشبهه، وإلى نافذة يرى منها وطنه، وإلى جسر لا ينهار بين لبنان الذي يسكن القلب، وأستراليا التي فتحت له أبواب المستقبل. لذلك تحولت صحفه إلى أكثر من وسيلة إعلام، أصبحت بيتًا لكل لبناني، ومنبرًا للحوار، ومدرسةً في الالتزام، وعنوانًا للمصداقية…
وعلى امتداد مسيرته أجرى مئات المقابلات، وكتب مئات المقالات، والتقى رؤساء دول وحكومات ووزراء وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية، في لبنان وأستراليا، ومن بينهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي تأثر به واحبه. لكنه ظل يرى أن أكبر مسؤولية يحملها الصحافي هي أن يبقى قريبًا من الناس، لأنهم أساس الرسالة، وغاية الكلمة…
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الصحافة، بل امتد إلى العمل الاجتماعي والثقافي، فأسس «ملكة جمال لبنان في أستراليا» (Miss Lebanon Australia)، ليس باعتبارها مسابقة جمال عابرة، بل منصة لتعزيز الهوية اللبنانية في الاغتراب، ولإبراز صورة المرأة اللبنانية المثقفة والطموحة… ومن هذه المنصة انطلقت الفنانة دانييلا رحمة، إلى جانب أسماء أخرى حققن نجاحات بارزة في الفن والعمل الإنساني…
وإلى جانب هذا الدور، كانت رفيقة دربه السيدة أليس خوري شريكة حقيقية في مسيرة العطاء. فقد ترأست جمعية السيدات الأستراليات اللبنانيات لعدة سنوات ، وآمنت بأن العمل الخيري لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى قلوب تؤمن بالعطاء. ومن خلال جهودها في الجمعية امتدت أيادي الخير إلى المحتاجين في لبنان، وإلى مؤسسات إنسانية عديدة، منها مؤسسة سوسيبيل ومؤسسة فرح العطاء وبيت شباب ،اما الدعم الذي كانت تقدمه مؤسسة “ملكة الجمال” برئاسة السيد جوزف فكان من نصيب مؤسسة المقدم صبحي عاقوري، وأبناء شهداء الجيش اللبناني، ومركز بيت شباب، وغيرها من المؤسسات التي تركت أثرًا طيبًا في حياة الناس.
ولأن العطاء الصادق لا يضيع، فقد مُنح جوزيف جورج خوري عام 1993 وسام الاستحقاق الأسترالي (OAM)، أحد أرفع الأوسمة المدنية في أستراليا، كما نال ميدالية وزارة شؤون المغتربين اللبنانية، وعددًا كبيرًا من الدروع وشهادات التقدير من مؤسسات رسمية وأهلية، تقديرًا لمسيرة طويلة من الصدق والعطاء والخدمة العامة.
بعد أكثر من نصف قرن، لا يُختصر جوزيف جورج خوري بعدد الصحف التي أسسها، ولا بعدد المقالات التي كتبها، ولا بالأوسمة التي نالها… فبعض الرجال لا يمرون في الصحافة مرورًا عابرًا، بل يؤسسون مرحلة، ويتركون مدرسة، ويصنعون ذاكرة.
لقد أحب أستراليا بإخلاص، لأنها احتضنت أبناء وطنه ومنحتهم فرصة النجاح، لكنه بقي يحمل لبنان في قلبه، ويترقب كل فرصة ليعود إليه، ويلتقي أصدقاءه، ويشم رائحة ترابه… عاش بين وطنين، لكنه لم يسمح يومًا للمسافة أن تنتصر على الانتماء، فكان خير سفير للبنان في أستراليا، وخير سفير لأستراليا في لبنان…
واليوم، ونحن نكتب عن جوزيف جورج خوري، فإننا لا نكتب عن صحافي مخضرم فحسب، بل عن رجلٍ آمن بأن الكلمة أمانة، وأن الصحافة رسالة، وأن خدمة الإنسان هي أسمى ألقاب الإعلامي…
نكتب عن رجلٍ جعل من الحبر جسرًا بين القلوب، ومن الصحيفة وطنًا، ومن الحقيقة نهجًا لا يحيد عنه.
وسيظل اسمه صفحة مشرقة في تاريخ الصحافة اللبنانية في الاغتراب، ورمزًا للوفاء والمصداقية والعطاء… لأن الرجال الكبار لا يُقاسون بما جمعوه لأنفسهم، بل بما تركوه في ذاكرة الناس، وما غرسوه في وجدان الأوطان.







Total views : 7253440