






نبيل حرب ، غسان عازار
تأسّس مجلس الفكر سنة ١٩٩٢ صاحب الفكرة حنّينا ابي نادر الذي يعشق الثقافة واللقاءات الفكري ، تماما كزوجته الدكتورة كلوديا شمعون أبي نادر .
مجلس الفكر مُنتدى ثقافي علمي ، وأدبي ، وإجتماعي ، يَطْرَحُ جميع المواضيع من طُب وفلسفة وشعر وأدب وإقتصاد ، وفكر سياسي ومالي ، وبيئي …..
بدأت المسيرة في منزل حنّينا ابي نادر في بيت مري وطيلة ثلاث سنوات ، كل يوم سبت كان الموعد مع محاضرة أو ندوة تشاركُ فيها اسماء لامعة وكفؤة ومتخّصّصة ، وكان يلي اللقاء وليمة على شرف المتكلّيمن والحضور ، وقد دأبت صحيفة النهار على نشر نشاطات مجلس الفكر اسبوعياً ، ممّا ساهم في نشر رسالة هذا المنتدي الحضارية والتثقيفية والتوعوية ، ثمَّ انتقلت هذه المسيرة الى مكتب حنّينا ابي نادر في حرش ثابت ، ولكن مع النجاح الهائل لمجلس الفكر وتزايد عدد الحضور ، كان لا ُبدَّ من الإنتقال الى قاعات أكبر كي يتسنّى للهيئات من مواكبة نشاطات مجلس الفكر .
ووقع الخيار على مسارح المدارس الخاصّة والحكومية والجامعات وقد إتٍبع هذا المجلس نمطاً جديداً في تحرّكه ، َََوعِوِضَ ان ياتي الحضور من كل المناطق اللبنانية الى ندوات مجلس الفكر في بيروت ،فقد تقرّر أن يذهب مجلس الفكر الى مدينة أو قرية المكرٍم ، ممّا سهّل مشاركة العديد من البلدات والقرى في لقاءات مجلس الفكر .
كان ولازال “مجلس الفكر” صوت الحق والحقيقة والابداع والتميّز والحس المواطني ، والصمود في وجه النكبات والأزمات والنمط التيئيسي من ١٩٧٥ وحتّى اليوم .
معظم النوّاب ، والوزراء والمعنيّين بالشأن العام حلّوا ضيوفاً على “مجلس الفكر”، وكم من مُعضلٍة حُلّت بفضل التواصل بينهم وبين الشعب اللبناني .
وقد كرّم” مجلس الفكر ” شخصيّات كان لها بصمتها في تاريخ لبنان ، ولم يقتصر نشاط ” مجلس الفكر “على لبنان ، بل كان له حضور في الدول العربية وبعض الدول الأوروبية .
والحصّة الأكبر لنشاط ” مجلس الفكر ” كانت من نصيب قضاء البترون ، وأقيمت عشرات الندوات والمحاضرات في مُعظم قرى هذا القضاء .
وعبدللٍي مسقط رأس حنّينا ابي نادر ، كان لها حصّة الأسد ، والى عبدللي أتى المئات من كل القرى المجاورة للمشاركة في امسية شعرية ، أو ندوة أدبية ، أو لقاء سياسي ، شارك فيه عدد كبير من الطموحين الى مقعد نيابي .
لمجلس الفكر حلمٌ قديم ألا هو انشاء مركز ثقافي ، بالإضافة الى تأسيس جائزة باسم “مجلس الفكر” لكلّ مُتميّز فكرياً وأكادياً وفنّياً وأدبياً وشعرياً وإجتماعياً .
وحلمٌ لا يزال يكبر…
ثلاثة عقود مرّت، ولم يكن «مجلس الفكر» خلالها مجرّد منبر للندوات والمحاضرات، بل كان مساحة يلتقي فيها الفكر بالإنسان، والعلم بالثقافة، والسياسة بالمسؤولية، والكلمة بالفعل.
ففي زمنٍ كثرت فيه الأزمات، وتراجع فيه دور الثقافة، بقي «مجلس الفكر» متمسّكاً برسالته: أن يفتح نافذة للأمل، وأن يترك للكلمة مكانها، وللعقل دوره، وللحوار قيمته. لم يكن الهدف يوماً إقامة ندوة تنتهي بانتهاء التصفيق، بل صناعة حوار يبقى صداه في المجتمع، وطرح سؤالٍ قد يقود إلى جواب، أو فكرةٍ قد تتحول إلى مبادرة.
ولعلّ أجمل ما في تجربة «مجلس الفكر» أنّها لم تحبس الثقافة خلف جدران قاعة، بل حملتها إلى الناس، إلى المدن والقرى والجامعات والمدارس، وجعلت من كل منطقة لبنانية منبراً ومن كل لقاء فرصة جديدة للتعارف والحوار.
أما الحلم القديم بإنشاء مركز ثقافي يحمل رسالة مجلس الفكر، وإطلاق جائزة مجلس الفكر للمتميزين في الفكر والأكاديميا والفن والأدب والشعر والمجتمع، فهو ليس حلماً عادياً، بل امتداد طبيعي لمسيرة بدأت بفكرة، وكبرت بالإيمان، واستمرت بالإصرار.
فالأفكار التي تولد من أجل الإنسان لا تموت…
و«مجلس الفكر» الذي انطلق من بيتٍ في بيت مري، وانتقل إلى بيروت، ثم جال في قرى لبنان ومدنه، يستطيع أن يكتب فصلاً جديداً من حكايته، عنوانه: من مجلسٍ يجمع أهل الفكر، إلى مؤسسةٍ تحفظ الفكر للأجيال.
وإذا كان حنّينا أبي نادر قد أطلق الفكرة سنة ١٩٩٢، فإن مسؤولية المستقبل تبقى في أن تبقى هذه الفكرة حيّة، وأن يجد كل جيلٍ فيها ما يشبهه، وما يفتح أمامه أبواب المعرفة والحوار والأمل.
مجلس الفكر ليس مجرد ذاكرة من ثلاثين عاماً… إنه فكرة لبنانية جميلة تستحق أن تستمر، وأن تكبر، وأن تصبح إرثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.








Total views : 7262804