إلى توأمي… امتداد قلبي ونبضي، أنطوني وسينتيا

بقلم نبيل حرب

منذ اللحظة التي كنتما فيها فكرةً في القلب، ثم نبضين في أحشاء أمّكما، كنت أسترق السمع إلى صمتها… كنت أشعر بكما قبل أن تُولدا، كنتُ أراكما في خيالي، وأحضن غيابكما كأنكما موجودان.

كلما ذهبنا إلى الطبيب، وكلما وضعت أمكما جهاز “الإيكو” على بطنها، وظهر طيفاكما تتحرّكان في رحمها… كنت أشهق من الدهشة، كأن السماء تفتح لي بابين من نور. كنتما هناك، صغيرين، حقيقيين، ومع ذلك كنتما كل الدنيا.

ثم جئتما…
يا الله، ما أعظم تلك اللحظة!
صرختكما الأولى كانت نشيدي، دموع الفرح كانت صلاة لكما وتضرعا ، وقلبي… قلبي كاد ينفجر من الغبطة. ضحكتكما الأولى كانت شفاء، ولمستكما كانت عهدًا جديدًا في حياتي.

كنتُ أخاف عليكما من النسمة…
كنتُ أستيقظ ليلًا لا لشيء، فقط لأطمئن أن قلبيكما ما زالا ينبضان، وأن صدريكما يرتفعان وينخفضان. كنتما تنامان، وأنا أعيش على يقظة قلبي من أجلكما.

مشيتما… وكنتُ أراكما تمشيان على قلبي.
تكلمتما… وكانت كلماتكما ترتّب حروفي من جديد.
دخلتما المدرسة ثم الجامعة… وتركتما يدي، لكنكما لم تتركا قلبي.

كبرتما…
وكبرت معكما أمنياتي، وخوفي، وأحلامي.
كل مرة تسقطان، كنتُ أسبقكما بالسقوط في داخلي واحاول انتشالكما دون ان تشعرا.
كل مرة تنجحان، كنتُ أطير في سماء لا يراها سواي.

ضحيّت كثيرًا ككل اب…
ليس لأن التضحية واجب، بل لأنكما أغلى من كل شيء.واهم من كل شيء
عملتُ، وسهرتُ، وخفتُ، وصليتُ…
لا لشيء، إلا لتريا الحياة أجمل مما رأيتها أنا.

واليوم، وأنتما شاب وشابة…
أقف من بعيد، أبتسم، وأخفي دمعة،
لا لأني حزين… بل لأني ممتن.
ممتن لأنكما توأما قلبي، لأنكما الحلم الذي صار إنسانَين،
لأني رافقتكما من أول نبض حتى اشتدّ عودكما،
وها أنتما تمضيان في الحياة بخطى الواثقين،
وكأنكما تهمسان لي كل يوم:
“اطمئن يا أبي… في قلبينا وصاياك،
وفي كل نجاحٍ لنا، نبضٌ من حبك يعيش.”

شكرًا لكما… لأنني بفضلكما أنا أحتفل بعيد الآباء اليوم.
وأنتما كنتما وستظلان العيد بالنسبة لي… دائمًا وأبدًا.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,809