مبروك… 28 مليون دمعة…

بقلم نبيل حرب
في خبرٍ “مُفرح” زُفّ إلى مسامع اللبنانيين وكأنّما هو بشرى نزول الملاك جبرائيل على صخرة الروشة: قرّر مجلس الوزراء رفع الحدّ الأدنى للأجور من 18 مليون إلى 28 مليون ليرة لبنانية. يا له من إنجاز! يا لها من «هبة سماوية»!

دعونا نضحك قليلًا… لا ضير في جرعة تهكّم صغيرة في بلاد فقدت فيها الجدية معناها، وباتت القهقهة أفضل وسيلة لمقاومة انهيار الأعصاب.

28 مليون ليرة؟ وماذا تفعل هذه الملايين الورقية في سوقٍ تسعّر كل شيء بالدولار، بل بالدولار النقدي الحيّ، لا ذاك العائم في بطون المصارف؟

إن كنتَ صاحب عائلة، فاسمح لي أن أهنّئك: أجرك الجديد يساوي حوالي 300 دولار، أي ما يكفي ثمن اشتراك مولّد كهربائي متواضع في حارةٍ نائية، مع بعض “البونجور” كل صباح. أما إذا حلمتَ باستئجار غرفة صغيرة في بيروت، فاعلم أنّ الإيجار وحده قد يبتلع كامل المبلغ ويطلب المزيد، تاركًا لك الخيار الحرّ بين النوم في السيارة أو تحت قمر الصيف.

ونذكر: العائلة اللبنانية العادية تحتاج أقلّه 1500 دولار شهريًّا لتعيش «أقل من عادي». يعني لتأكل وتتنفّس وتدفع الفواتير وتشتري شحطة بنزين وتُبقي أولادها في المدارس (ولا تحلم بشيء اسمه ترفيه أو كماليات أو صيفية في مصيف لبناني).

لكن مهلاً، في لبنان لا مكان للمنطق. في لبنان تُصنَع البطولات من فتات الأرقام. في لبنان يُقدّم لك المسؤول 28 مليونًا، وكأنّه قدّم لك مفاتيح الجنة.

أيها اللبناني، لا تيأس. مع كل زيادة في الأجور، تزداد أسعار اللحوم والخضار والدواء والخبز، فتنزلق الليرة أكثر في منحدر لا قرار له. وتبقى الـ28 مليونًا مجرّد أوراق ملوّنة، تصلح ربّما لتغطية جدران البيت إذا لم تجد حطبًا للتدفئة.

نعم، رفعوا الحد الأدنى. لكنّهم نسوا أن يرفعوا الحد الأدنى للكرامة.
مبروك…٢٨ مليون دمعة على الواقع الذي وصلنا اليه.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,356