التوك توك… بين الفوضى والقانون: تحية لمعالي وزير الداخلية أحمد الحجار
بقلم نبيل حرب
في وطنٍ اعتاد البعض فيه تحويل الفوضى إلى عرف، وغضّ النظر عن القانون إلى بطولة، يطل علينا اليوم معالي وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، ليضع النقاط كعادته على الحروف، وليقول: “القانون هو سيد الاحكام، والشارع ليس غابة او حلبة للمبارزة والسرعة والصراع”.
هكذا، قامت القيامة على وزارة الداخلية،وارتفعت اصوات النشاز، حتى قبل ان يقرأ البعض التعميم الذي اصدره وزير الداخلية لقوى الامن الداخلي وقضى بعدم مخالفة القانون ونقل الركاب بواسطة التوك توك ،فاشتعلت الأبواق دفاعًا عن “التوك توك”، تلك المركبات الصغيرة التي غزت طرقاتنا بسرعة تفوق سرعة الضوء، تحت شعار خدمة الفقراء وكسب الرزق. ولكن مهلاً… هل السلامة العامة حقّ يُباع ويُشترى على قارعة الطريق؟وهل اصحاب السيارات العمومية والفانات هم من الاثرياء؟وهل بات التطاول على القانون مدعاة مفاخرة ومباهاة؟واذا كان يمنع على السيارات الخصوصية التي تستوفي شروط السلامة نقل الركاب لقاء بدل كيف سيسمح بذلك للتوك توك؟
لقد اجتاحت “التوك توك” مدننا وقرانا، في مشهد يحاكي اجتياح الجراد للحقول. صارت تسير على الأوتوسترادات وعلى الطرقات السريعة، تخترق الشوارع بعكس السير، تنقل الركاب دون رخص وبحمولة زائدة معظم الاحيان، دون تأمين، دون لوحات، ودون أدنى معايير السلامة. عشرات الحوادث، قتلى وجرحى، أمهات ثكلى وأطفال يتامى، كل ذلك بحجة توفير “بعض القروش” لكن على حساب السلامة العامة وتعريض ارواح الناس للخطر…
وهل سأل أحد من الذين نظموا التجمعات عن أصحاب سيارات الأجرة والفانات، الذين يلتزمون القوانين ويدفعون الضرائب ويكافحون لتأمين لقمة عيش كريمة؟ أليسوا أيضًا من أبناء هذا الوطن؟ أليس لهم الحق في حماية عملهم وقوت أولادهم؟
إن ما قام به معالي الوزير ليس استهدافًا للفقراء ولا قطعًا للأرزاق، بل هو انتصار لهيبة الدولة وكرامة المواطن وسلامة الناس. إن تنظيم هذا القطاع بات ضرورة مُلِحّة، لا خيارًا. فـ”التوك توك” ليس وسيلة نقل عمومية، ولا يمكن منحه لوحات عمومية لأنه مسجل أصلاً كدراجة ثلاثية العجلات، تمامًا كما أوضحت الوزارة في اكثر من بيان،وهي بخلاف كل ما قيل ويقال تطبق القوانين المرعية الاجراء ليس الا ،وهي منفتحة على كل الاقتراحات لكن تحت سقف القانون.
ما بين غياب الدولة وطمع البعض في الربح السريع، ضاعت أبسط حقوق الناس في الأمان وسلامة التنقل. وهنا، جاء تحرّك الوزارة لينتصر للمواطن قبل أي شيء، وليعيد التذكير بأن الطرقات ليست حلبة سباق، ولا مسرحًا للمغامرات القاتلة،كما لا يمكن المقامرة والمغامرة بحياة الناس تحت اي مبرر او ذريعة.
إننا اليوم، في لحظة مفصلية، نحتاج فيها إلى مسؤولين يملكون الجرأة على قول الحقيقة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فمهما علت أصوات الاعتراض. نرفع التحية مرة جديدة لمعالي وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار،الوزير الذي يعيش معاناة الناس واوجاعهم، والذي خطا خطوة شجاعة في مسار طويل وشاق عبر تطبيق القانون وتنظيم هذا القطاع بشكل سليم.وثمة اقتراحات كثيرةبينها ان تستعمل للدليفري او لنقل الحاجيات، وفي الطرقات الضيقة، وفي الشوارع الداخلية فقط داخل المدن مثلا…وغير ذلك.
نعم، معالي الوزير، أكمل. فالسلامة العامة ليست شعارًا انتخابيًّا، بل حق مقدّس. والقانون لا يُصنع ليعرض في المكتبات، بل لحماية الناس في الشوارع، في البيوت، في كل زوايا الوطن.فلنحافظ على ما تبقى من نظام،ولا تقلقكم الاصوات النشاز فما هم القلاع الحصينة من الحصى الصغيرة ، ولنحمي الناس من أنفسهم قبل كل شيء ونؤمن سلامة التنقل اقله على الطرقات بعد ارتفاع حوادث السير بشكل مخيف…

