معالي الوزير،
أتقدّم إليكم بخالص الشكر والتقدير على احتضانكم واستضافة المؤتمر الإعلامي العربي. لقد أعِدتم من خلاله الاعتبار لدور الإعلام كقضية وطنية وتنموية لا يمكن فصلها عن حاضر الإنسان ومستقبله، فهو ليس ناقلاً للخبر فحسب، بل صانع وعي وشريك في التنمية.

لكنّ الإعلام الحرّ والهادف لا يمكن أن ينهض إلا إذا وُضعت التنمية الاقتصادية في خدمته. الإعلام الذي يجوع يُشترى، والإعلام الذي يُشترى يفقد رسالته ويصبح أداةً بيد من يملك المال لا بيد من يحمل الحقيقة. لذلك، يجب أن تكون الموارد الاقتصادية متاحة لضمان استقلالية الإعلام وكرامة من يمارسه.
اليوم، نواجه ظاهرة الإعلام المأجور، الذي يروّج لأجندات خارجية، ويعمل على تسطيح الرأي العام والسيطرة عليه، من خلال البرامج السطحية والإلهاء، وإلغاء البرامج الهادفة التي تبني الحس النقدي وتغذي الفكر. لذلك، تصبح تنمية الحس النقدي عند المواطن اللبناني ضرورة وطنية، ليكون واعياً، غير رهين للتسطيح، ولا أداة سهلة للسيطرة أو التلاعب.
وقد وصف الفيلسوف الكندي آلان دونو (Alain Deneault) في كتابه La Médiocratie هذه الظاهرة بـ”الابتذال الممنهج”، حيث يُقصى المبدع ويُكافأ المتوسط، وتسيطر الرداءة على الذوق العام، بينما تُهمّش الأصوات العميقة والمسؤولة. هذه الحقيقة تحثّ على ضرورة خطة وطنية واضحة لإعادة التوازن إلى المشهد الإعلامي.
من هنا تأتي أهمية الإعلام الرسمي والهادف كخط دفاع وطني. فهو ليس عبئاً على الدولة، بل درعها الثقافي والفكري، يحمي المجتمع من التضليل والانحدار، ويعيد الثقة بين المواطن والدولة. الإعلام الهادف لا يكتفي بنقل الحدث، بل يربّي على الفهم والمساءلة، ويحث على التفكير النقدي، ليصبح المواطن شريكاً في التنمية الثقافية والاقتصادية، وقادراً على مواجهة زمن التفاهة واستعادة مكانة الكلمة كقيمة ومسؤولية.

معالي الوزير،
ما بدأتموه اليوم خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنّ لبنان بحاجة إلى قرار سياسي جريء يدعم الإعلام الرسمي والمستقل، ويضع استراتيجيات وطنية للتنمية الثقافية والفكرية. فبقدر ما نحمي الكلمة، نحمي الوطن.

مع فائق الاحترام،
كاتي يمّين – إعلامية لبنانية

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,047,144