الى فخامة رئيس الجمهورية
الانتخابات البلدية امانة بين يديكم
بقلم نبيل حرب

فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية،

من قلب الوطن الجريح، ومن نبض شعب يتوق إلى ممارسة حقه الديمقراطي،
من شوق جيل من الشباب اللبناني إلى تسمية ممثليه في الانتخابات البلدية، وهو لم يشارك منذ تسع سنوات،
ومن منطلق ترسيخ الديمقراطية عبر تداول السلطة، ولو على المستوى البلدي،

أكتب إليكم هذه الكلمات، محمّلًا إيّاها أمانة الحقيقة وصوت الضمير. فالانتخابات البلدية ليست ترفًا ولا مجرد استحقاق إداري، بل هي روح الديمقراطية وجسر العبور نحو دولة القانون والعدالة والمؤسسات التي تحدثتم عنها في خطاب القسم،والتي نضعها امانة بين يديكم.

لقد تأجّلت هذه الانتخابات ثلاث مرات، وكأنّ صوت الناس لا يعني لهم شيئًا، أو كأنّ القوانين وُجدت لتُفصّل على قياسات معينة ويمكن تعطيلها متى اقتضت المصلحة. ولكن إلى متى؟ وهل يمكن أن نبقى رهائن للمهل الممدّدة؟

اليوم، وبينما تُعلن وزارة الداخلية والحكومة جاهزيتهما لإتمام هذا الاستحقاق في موعده، نرى البعض يندفع إلى اقتراح تأجيله إلى تشرين، والخوف كل الخوف، أن يكون الذين يطالبون بإجرائه في موعده علنًا، هم أنفسهم المبادرون إلى التمديد سرًّا، وبهذا، تُمدَّد الانتخابات البلدية إلى تشرين، ثم يُطالب لاحقًا بالتمديد للمجلس النيابي، وربما للتعيينات الإدارية، وهذا يصيب عهدكم، ويصيب الناس في الصميم.

نعم، الناس عطشى لإجراء الاستحقاقات في مواعيدها. أنظروا كم كلّف البلد والناس التأخر في انتخابكم او انجاز بعض الاستحقاقات الدستورية؟ فالانتخابات فرصة لاستعادة الثقة بين الدولة والناس. إنها تعبّر عن إرادة الشعب في اختيار ممثليه على المستوى المحلي، حيث يمكن أن تبدأ التنمية الحقيقية. فالكثير من قرانا ومدننا بحاجة إلى تنمية، حيث يمكن أن تتحقق الإصلاحات الفعلية بعيدًا عن المصالح الضيقة والمساومات والفساد. كما أنها تساهم في ضخ دماء جديدة في المجالس المنتخبة،وهذا ما اختربته خلال تجربتي السابقة، فتأتي بقيادات تحمل رؤى جديدة تكسر الجمود الحاصل،وتعيد الامور الى السكة الصحيحة.

إنّ التأجيل المتكرر للانتخابات يشكّل انتهاكًا فاضحًا لأبسط مبادئ الديمقراطية، ويفتح الباب واسعًا أمام التسيّب، في ظل وجود بلديات منحلة، أو انتقلت صلاحياتها إلى القائمقام أو المحافظ، أو تأكلها الخلافات… ففي بلد يعاني أزمة ثقة بين السلطة والشعب، نرى أن الانتخابات البلدية، وفي وقتها، ضرورة لإعادة رسم الأمل في نفوس اللبنانيين.فلا تسمحوا وتحت اي ظرف ان يحرم اللبنانيون مجددا من حقهم الانتخابي.

فخامة الرئيس،

أنتم المؤتمنون على الدستور، والضامنون لحقوق المواطنين. لقد أعطيناكم قلوبنا وثقتنا ومحبتنا وصلواتنا قبل ان يتم انتخابكم عبر صندوق الاقتراع، فلا تسمحوا، تحت أي عذر، أن يُحرم اللبنانيون من حقهم الانتخابي مجددًا. فالتأجيلات نسفت وتنسف أسس الديمقراطية، وتنسف معها الأمل في بناء دولة عصرية. وتأجيل الاستحقاق البلدي سيتبعه حتمًا خلق أعذار لتأجيل الاستحقاق النيابي، وربما تأجيل الإصلاحات والتعيينات، وضرب جهود مكافحة الفساد، والله أعلم.

فلتكن الانتخابات البلدية في موعدها رغم كل التحديات، ولتُجرَ بعدها الانتخابات النيابية… ماذا دهاهم؟ ألم يطالبوا سابقا بانتخابات مبكرة؟ ماذا تغيّر؟

إنّ موقفكم الحاسم من هذا الملف سيسجَّل لكم في وجدان الوطن، إضافة إلى مواقفكم الجريئة الأخرى المشرفة التي رفعت اسم لبنان عاليا، والتي أعادت بعضا من الأمل والثقة والطمأنينة الى قلوب اللبنانيين…

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,046,059