تَنّورينْ بَلدَتيْ الَّتِيْ أُحِبّْ
كُلَّما سَمِعْتُ بِإِسِمْ “تَنّورينْ” أَشْعُرُ بِشَيْئٍ مِنَ الفَخْر ِوَالرَّاحَةْ فِيْ قَلْبِيْ هَذِهِ البَلْدَةْ الصَّغِيْرَةْ الكَبِيْرَةْ فِيْ جَمَالِها لَيسَتْ مُجَرَّدْ مَكانْ عَلىَ الخَرِيْطَةْ فِيْ شَمَالِ لُبْنانْ ، إِنَّها جِزْءٌ مِنَ الرُّوْحِ وَالذَّاكِرَةْ تَنّوريْنْ بالنِّسْبَةْ لِيْ هِيَ المَلاذُ الهادِئْ حَيْثُ يَهْرُبُ المَرْءُ مِنْ ضّجِيْجِ المُدُنِ الخانِقْ لِيَجِدَ السَّكِيْنَةَ الحَقِيْقِيَّةْ
أَجْمَلْ مَا يُمَيِّزُ تَنُّوْرِيْنْ هُوَ طَبِيْعَتُها البَكِرْ وَمِيَاهِها الَّتِيْ لا تَنْضُبْ أَلغاباتْ فِيْهَا لّيْسَتْ مُجَرَّدْ أَشْجارْ بَلْ هِيَ حُرَّاسٌ صَامِتوْنْ يّقِفوْنَ بِشُمُوْخٍ خَاصَّةً فِيْ المَحْمِيَّةْ الطَّبِيْعِيَّةْ الَّتِيْ تَضُمُّ أَشْجَاراً عَمْلاقَةْ أَشْجَارُ الأَرزْ عاشَتْ مِئَاتِ السِّنِيْنْ وَالهَواءْ هُنَاكَ لَيْسَ مُجَرَّدْ هَواءْ بَلْ هُوَ نَسْمَةْ بَارِدَةْ تَحْمِلُ مَعَها رَائِحَةَ الأَرْضِ الرَّطِبَةْ وَعَبْقِ الصُّنَوْبَرْ المُنْعِشْ أَلمِياهُ الجارِيَةْ هِيَ شِرْيانُ الحَيَاةْ فِيْ تَنُّوْرِيْنْ. أَليَنابِيْعُ الصَّافِيَةْ كَنَبْعِ ‘رَأْسِ النَّبْعْ’ لا تَتَوَقَفْ عَنِ الجَرَيانْ هَذِهِ المِياهْ تُغَذِّيْ ‘نّهْرِ الجَوْزْ ‘ الشَّهِيْرْ الَّذِيْ يَنْسابْ بِرَشَاقَةٍ فِيْ الوِدْيانْ. عَلىَ ضِفَافِ هَذَا النَّهْرْ تَنْتَشِرُ بَساتِيْنُ الجَوْزْ الوارِفَةْ بِأَشْجَارِها الكَثِيْفَةْ الَّتِيْ تَمْنَحُ ظِلّاً وَفِيْراً وَمَحْصوْلاً لَذِيْذاً أَلمَشِيْ بِجَانِبِ النَّهْرْ وَالإِسْتِمَاعْ إِلَىَ خَرِيْرِ المِياهْ العَذْبْ وَمُشَاهَدَةْ الشَّلَّالَاتِ الصَّغِيْرَةْ الَّتِيْ تَتَشَكَّلُ بَيْنَ الصُّخُوْرْ هُوَ نَشَاطِيْ المُفَضَّلْ الَّذِيْ يَبْعَثُ عَلَيَّ الطَّمْأَنِيْنَةْ وَيَجْعَلُ الرُّوْحُ تَتَنَفَّسُ بِعُمْقْ
وَمَا يَزِيْدُ المَكانُ سِحْراً هُوَ دِفْءِ أَهْلِها وَتارِيْخِها العَرِيْقْ. أَلمَنازِلْ الحَجَرِيَّةْ القَدِيْمَةْ ،الَّتِيْ تَحْكِيْ كُلِّ زَاوِيَةْ فِيْها قُصَّةً مِنَ المَاضِيْ الجَمِيْلْ تَجْعَلُنِيْ أَشْعُرُ بِالإِرْتِباطْ فِيْ جُذوْرِيْ اللُّبْنَانِيَّةْ وَتَنْتَشِرُ الكَنَائِسُ القَدِيْمَةْ فِيْ أَنْحاءِ البَلْدَةْ شَاهِدَةً عَلىَ إِيْمَانِ أَهْلِها وَعُمْقِ تَارِيْخِهِمْ الدِّيْنِيْ وَالثَّقَافِيْ فَلِكُلِّ كَنِيْسَةْ حِكايَةْ وَقِيْمَةًً أَثَرِيَّةْ مُمَيَّزَةْ
فِيْ الخِتامْ تَنُّوْرِيْنْ لَيْسَتْ مُجَرَّدْ بَلْدَةْ إِنَّها تّجْرُبَةْ هِيَ المَكَانُ الَّذِيْ أَجِدُ فِيْهِ نّفْسِيْ وَأَسْتَعِيْدُ طَاقَتِيْ وَأَتَأَمَّلُ عَظَمَةُ الخَالِقْ فِيْ مِيَاهِها المُتَدَفِّقَةْ وَغاباتِها السَّاحِرَةْ وَبَساتِيْنِ الجَوْزِ الخَضْرَاءْ . كُلُّ زَاوِيَةٍ فِيْها تَسْتَحِقُّ الوُقُوْفْ وّالتَّأَمُّلْ ، وَهِيَ بِلا شَكّْ جَوْهَرَةْ مُخَبَّأَةْ فِيْ جِبالِنا اللُّبْنَانِيَّةْ تَسْتَحِقُّ أَنْ يَفْخَرَ بِها كُلُّ مَنْ يَعْرِفُها
جانيت صليبا فضول

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,047,420