بقلم نبيل حرب
رئيس التحرير

كلّما اقتربت الانتخابات النيابية في لبنان، يعود السؤال نفسه ليطرق أبواب الناس: هل نصوّت لمن يعرفنا ونعرفه… أم لمن يتعرّف إلينا قبل ساعات من فتح الصناديق؟ هل نختار من يعيش معنا وجع الحياة اليومية… أم من لا يرانا إلا سلّماً للوصول إلى كرسيّ السلطة؟

لقد تعب اللبناني من الوجوه نفسها، من المسرحيات نفسها، من الأكاذيب نفسها. سئم هذا الشعب من الذين يأتون إليه بحقائب الأموال، ثم يقفلون أبوابهم بعد ساعات من إعلان فوزهم، وكأنهم يقولون لنا: “لقد اشتريْناكم… لا نحتاجكم بعد الآن”.
لكن الحقيقة أنّ الناس لا تُشترى. والكرامة لا تُباع. والوطن لا يقوم على صفقات، بل على رجال ونساء يعرفون معنى الجوع، ومعنى الخوف، ومعنى أن تقف على باب مستشفى لا تملك ثمن العلاج.

ولهذا، آن الأوان لنقول كلمة الحق:
انتخبوا أصحاب الكفاءة، لا أصحاب الثروة. انتخبوا من عَرَف الفقر، لا من راكم الأموال.

انتخبوا المزارعين، لأنهم يعرفون تعب الأرض

هؤلاء الذين يستيقظون قبل الفجر، ويعودون عند الغروب، وعرقهم هو رأس مالهم الوحيد.
المزارع الذي يُذلّ في الأسواق لا يمكن أن يذلّ شعبه في البرلمان، لأن كرامته من كرامة أرضه.

انتخبوا الصناعيين الصغار والتجار الشرفاء

أولئك الذين خسروا وربحوا وبقوا على أرضهم. الذين يدركون أن الاقتصاد ليس أرقاماً في دفتر، بل عائلات تعيش أو تجوع.
هؤلاء وحدهم يفهمون معنى أن يبقى الشاب بلا عمل، أو أن تقفل ورشة صغيرة بسبب ضريبة جائرة أو قرار مجحف.

انتخبوا من يجوع معكم… ويحزن معكم… ويفرح معكم

انتخبوا من ترونهم في أفراحكم وأتراحكم طوال السنة، لا أولئك الذين يطرقون أبوابكم ليلة الانتخابات ويختفون مع الفجر.
انتخبوا من وقف على قبر شهيد والدمعة في عينه، لا من اتخذ دماءكم منصّة للخطابات والمزايدات.

انتخبوا من يخدمكم… لا من يستعبدكم

الغني الذي يشتري الصوت الانتخابي لا يذهب إلى البرلمان ليخدمكم، بل ليحمي مصالحه، ويستردّ ما دفعه أضعافاً مضاعفة.
أما الفقير الشريف، الذي يعرف ألمكم وهواجسكم، فيذهب إلى البرلمان وهو يشعر أنكم أنتم ثروته الحقيقية.

غيّروا المفهوم… غيّروا المعادلة

نريد نواباً يشبهون الناس، لا نواباً يشبهون المصارف.
نريد ممثلين يشرّعون لمصلحة الشعب، لا لمصلحة الشركات.
نريد مجلساً لا تُكتب فيه القوانين بالحبر فقط، بل بالضمير.

لبنان لن يُبنى باليافطات الملوّنة، ولا بالمهرجانات الصاخبة، ولا بالمال السياسي.
لبنان يُبنى حين يقرّر الناس أن يصوّتوا لمن يشبههم في الوجع، في الشرف، في التواضع، وفي الإيمان بأن الوطن ليس مزرعةً، بل رسالة.

أيها اللبنانيون…

لا تمنحوا أصواتكم لمن لا يحترمكم.
لا تختاروا من باعكم بالأمس ليشتريكم اليوم.
اختاروا من يقف إلى جانبكم لأنه منكم، وليس لأن موعد الانتخابات اقترب.

هذه المرّة… اجعلوا الصوت سلاحاً،
واجعلوا الصندوق طريقاً للخلاص، لا طريقاً لعودة الذين أفلسوا الوطن.

انتخبوا من يشبهكم.
انتخبوا من يحبّكم.
انتخبوا من يؤمن بلبنان الذي تستحقّونه.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,415