نجوى أبي حيدر – المركزية
لا يختلف اثنان على ان الولايات المتحدة الاميركية في زمن الرئيس دونالد ترامب باتت محور مركز القرار في العالم اكثر من اي وقت مضى، وان الرجل في ولايته الثانية عقد العزم على التدخل حيث يجب في مناطق الصراعات والنزاعات لإنهائها بالفرض والقوة او بالحسنى لا فرق فالمهم النتيجة
منذ زيارة وفد وزارة الخزانة الاميركي ومجلس الامن القومي في البيت الابيض لبيروت واجتماعه مع كبار المسؤولين وشريحة واسعة من الوزراء والنواب، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري، تبدّلت اللهجة الاميركية ونحت من الوسطية والتحذيرات المُنمّقة الناعمة الى نقل رسائل قاسية وصولا الى الخطوات العملية الغاضبة مع الغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى واشنطن، في حدث يخفي في طياته معالم خطيرة ومنحى غير معروفة تداعياته البالغة السلبية على لبنان عموما وعلى الجيش في شكل خاص، باعتبار ان 90 في المئة من المساعدات العسكرية يحصل عليها من الولايات المتحدة الاميركية.
القرار الاميركي لم يأتِ من فراغ، انما نتاج مسار تراكمي من الانزعاج مما تعتبره واشنطن مماطلة لبنانية في مجال نزع سلاح حزب الله، وقد مضى على اتخاذ قرار حصره بيد الشرعية اكثر من ثلاثة أشهر. هي تريد نزعه سريعاً ولو اقتضى الامر مواجهة بين الجيش والحزب، يرفضها المسؤولون في بيروت وابلغوا رفضهم هذا تكراراً للمبعوثة الاميركية مورغان أورتاغوس. وما حرب العامين ونيف بين اسرائيل وحركة حماس من دون ان يتمكن الجيش العبري من نزع سلاح حماس سوى الدليل الى السيناريو المتوقع في لبنان في ما لو وقعت المواجهة التي ستولّد حرباً اهلية وفتنة داخلية باعتبار ان الفصيل المُراد نزع سلاحه لبناني، ولو ان ولاءه
امس وقبل الاعلان عن الغاء زيارة القائد، ابلغ السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى الى المسؤولين رسالة حاسمة وحازمة بوقف المماطلة لأن واشنطن غير راغبة بسماع المزيد من التبريرات وتنفيذ القرارات لأن خلاف ذلك سيبقي لبنان خارج قطار التسوية الذي لا ينتظر من لا يستقله. فهل بلغ التوتر بين لبنان وواشنطن حدّه الى درجة قطع التمويل عن الجيش مثلاً والغاء مؤتمرات الدعم المقررة ،واستتباعاً دخول لبنان في عزلة دولية والبقاء خارج التسوية؟ وكيف سيكون التعامل الرسمي اللبناني مع الانتكاسة الاسوأ في تاريخ العلاقات بين الجيش وواشنطن؟

