هَمْسُ الصُّخُوْرْ
ذِكْرَيَاتٌ عَائِلِيَّةْ فِيْ قَلْبِ مَغَارَةِ جْعِيْتَا
قَبْلَ أُسْبُوْعَيْنْ لَمْ نَكُنْ نَتَوَقَّعْ أَنَّ الرَّحْلَةَ العَائِلِيَّةْ عُبُوراً إِلّىَ الخَيَالْ بِرِفْقَةِ زَوْجِيْ عَاطِفْ وَإِبْنَتِيْ دَيَانا وَزَوْجِها توْمَاسْ الأُسْتْراليْ الجِنْسِيَّةْ دَخَلْنَا مَغَارَةَ جْعِيْتا فَكانَتْ دَهْشَةُ العُمْرْ
بَدَأْنَا رِحْلَتَنَا فِيْ الطَّبَقَةِ العُلْيَا حَيْثُ المَسَارْ المُخَصَّصْ لِلْمُشاةْ سَمَحَ لَنَا بِاسْتِكْشَافْ قَاعَةٍ ضَخْمَةٍ وَجَافَّةْ
هُنَا شَاهَدْنَا التَّمَاثِيْلَ الطَّبِيْعِيَّةْ العَمْلَاقَةْ وَالسُّقُوْفَ العَالِيَّةْ الَّتِيْ تَتَدَلَّىَ مِنْهَا صَوَاعِدَ وَنَوَازِلَ تّبْدوْ كَأَعْمَالٍ فَنِّيَّةٍ مُعَلَّقَةْ إِنَّها مَسَاحَةٌ شَاسِعَةٌ تَنْطُقُ بِالعَظَمَةِ وَالهَيْبَةْ
بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلْنَا إِلَىَ الطَّبَقَةِ السُّفْلِيَّةِ السَّاحِرَةْ حَيْثُ شَعَرْنَا بِأُعْجُوْبَةْ رَبَّانِيًَةْ حَقِيْقِيَّةْ أِنْطَلَقْنا فِيْ مِشْوَارٍ رَائِعٍ بِالقَارِبْ حَيْثُ لَامَسَتْ أَيْدِيْنَا المِيَاهِ الجَوْفِيَّةْ البارِدَةْ وَالشَّفَّافَةْ
إِنْعِكَاسُ الأَضْوَاءْ عَلّىَ صَفْحَةِ المَاءِ السَّاكِنَةْ وَتِلْكَ التَّكْوِيْنَاتِ الصَّخْرِيَّةْ الَّتِيْ لَا يُصَدِّقْ العَقِلْ أَنَّهَا نِتَاجُ الطَّبِيْعَةَ الصَّامِتَةْ عَبْرَ مَلَايِيْنَ السِّنِيْنْ
كُلُّ قَطْرَةِ مَاءٍ كَانَتْ تَحْكِيْ قُصَّةً وَكُلُّ صَخْرَةٍ كَانَتْ تُحْفَةً فَنِّيَّةْ
لّقَدْ غَمَرَنَا انْطِبَاعٌ عَمِيْقٌ بِالرُّهْبَةِ وَالجَمَالِ الشَّامِلْ لِلْمَغَارَةْ بِأَكْمَلِهَا لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ مَكَانٍ نَزُوْرُهُ بّلْ تّجْرُبَةً لَامَسَتْ الرُّوْحْ سِحْرٌ لَا يُوْصَفْ سُكُوْنٌ مَهِيْبْ وَذِكْرَىَ عَائِلِيَّةْ سَتَبْقَىَ عَالِقَةً وَمَحْفُوْرَةً فِيْ أَذْهَانِنَا وَقُلُوْبِنَا إِلَىَ الأَبَدْ
جَانِيْتْ صَلِيْبَا فَضُّوْلْ

