بقلم نبيل حرب _ رئيس التحرير
الشعب اللبناني متروك لقدره…
ما كان ينقصه لتكتمل معه سوى الحرب والقتل والدمار…
اوصلوه الى القعر وقطعوا عنه حبال النجاة…
قبل الحرب سرقوا فلوسه في المصارف،بعدما سرقوا احلامه وقدرته على النهوض…
سرقوا مستقبله وهجروا شبابه وكفاءاته الى اقاصي الدنيا…
ولمن بقي،او لغالبية من بقي،يريدون ان يحيا المرء ب٣٠٠دولار شهريا يقبضها كحد ادنى علما ان تنكة البنزين ب٣٠ دولار …هل تصدقون؟
المنظمات الدولية تدفع للعائلات السورية النازحة في لبنان اكثر من ٤٠٠$شهريا مع تأمين بطاقات الاستشفاء مائة بالمائة والمياه والكهرباء ونفقات الاقامة والدراسة وباقي متطلبات الحياة…
الاونروا وباقي المنظمات الانسانية تدفع لللاجئين الفلسطينيين في لبنان مئات آلاف الدولارات او مئات الملايين لتمكنهم من الحياة الكريمة…
واللبناني المسكين يفتش عن بطاقة نازح ليدخل بها الى مستشفى اذا مرض…
اللبناني يفتش بين النفايات ليأكل…هذا قبل التهجير والنزوح وبعده…
اللبناني يموت على باب مستشفى اذا لم يتمكن من دخول جنة الأسرة البيضاء…
عجزة لا يعرفون اي آخرة تنتظرهم والبعض ينام تحت الجسور وعلى الطرقات…
نصلي كي لا نمرض لأننا لا نمتلك ثمن الدواء…
نسوة تبعن انفسهن بعدما سدت بوجههن منافذ الحياة…
اطفال يعملون اعمال الكبار تحت الأرض حتى لا يرى بؤسهم من هم فوق الارض…
اكثر من ٨٥ بالمائة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر بوجود مليون ومائتي الف نازح…
انظروا الى آلاف الاشخاص الذين باعوا منازلهم ليعلموا اولادهم في بعض الجامعات التي لا ترحم…
اسألوا محلات الصاغة كم من الاهل يبيعون كل يوم مجوهراتهم ومجوهرات اولادهم وهدايا مناسباتهم ليشتروا بثمنها الطعام…
انظروا الى الاعلانات على المواقع الالكترونية الى عدد السيارات المعروضة للبيع ليس بهدف التجارة بل لسد حاجة…
انظروا الى المواقع الالكترونية كم من الاثاث المنزلي يباع بأبخس الأثمان من اجل سد بدل ايجار او طعام…
انظروا الى عدد الاراضي التي يتم بيعها يوميا لمواصلة الحياة…
حتى الإرث لم يعد له قيمة، كان سابقا يبقى ذكرى من الاباء والاجداد الى الأبناء والأحفاد،اليوم كل شيء معروض للبيع من اجل البقاء…
ادخلوا الى البيوت وافتحوا البرادات الفارغة في المنازل تعرفون حجم المأساة…
انظروا الى ارتفاع عدد الذبحة الصدرية والموت المفاجئ والانتحار عند الآباء والشباب نتيجة ضغوطات الحياة…
انظروا الى معدل ارتفاع الجريمة بسبب الفقر والفاقة والعوز…
ادخلوا المدارس وافتحوا”سندويش”الاولاد بغالبية الزيت والزعتر او الخبز الحاف او مي وسكر تدركون المأساة…
بربكم ماذا تفعل الناس لتحيا في زمن السلم والحرب لا فرق؟
لقد سرقوا مدخراتها في المصارف،ثم تدنى مستوى الرواتب بحيث اصبحت لا تساوي شيئا،وانعدمت فرص العمل الجديدة، وفي الوقت نفسه تدولر كل شيء ولتكتمل بدات الحرب،فكيف يحيا المواطن بأقل من ثلاثمائة دولار شهريا وكل الاحصاءات تشير الى ان العائلة بحاجة الى اكثر من الف وخمسمائة دولار شهريا على الاقل لتتمكن من تأمين الحد الأدنى من الحياة دون الاقساط المدرسية او الجامعية الأغلى بمعظمها من ارقى دول العالم؟
وهنا يظهر السؤال…
اين هي الدول التي تتحدث عن الانسانية والديمقراطية وآخر ما هناك من مصطلحات…
اين هي منظمات حقوق الانسان؟
اين منظمة الامم المتحدة؟
اين هي المساعدات التي يقولون انها تأتي الى لبنان وباسم من وكيف توزع ؟
اين هي الجمعيات الدولية والمنظمات الانسانية ،بل اين العالم مما يجري في لبنان؟
اذا حصل فيضان او هزة او تهجير او مجاعة تقوم القيامة…لكن اذا حصلت الحرب واغتصاب حقوق ومدخرات شعب بأكمله وافقاره وتجويعه وتيئيسه وتهجير شبابه لا احد يتحرك…
تفضلوا ادخلوا الى بيوت فقراء بلادي وبيوت المهجرين واللاجئين والنازحين على ارضنا واحكموا بأنفسكم بعد المقارنة، يا حضرة المجتمع الدولي ،من يريد المساعدة اكتر ومن هو بحاجة للمساعدة اكثر…
راجعوا سفارات بلادكم وانظروا حجم طلبات الهجرة التي تنتظر الجواب…
لن اقول اكثر،ذات يوم سيستفيق المجتمع الدولي ،هذا المجتمع الذي بنى امجاده على الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان وبنى التماثيل للحرية وكرامة الشعوب …سيعرف كم ارتكب من إثم جراء تخليه عن الشعب اللبناني الذي خسر كل شيء،وتم قتله وتعذيبه وافقاره وتحقيره وسلبه ودفنه على مرأى من شعوب الارض قاطبة وها هو يدفن وهو حي!







Total views : 7243311