بقلم : نبيل حرب
في لبنان حيث تختلط الأزمات اليومية بأحلام النهوض التي لا تموت رغم كل المصائب والحروب، تبقى بعض المؤسسات أكبر من مجرد مبانٍ أو مرافق ترفيهية، تتحول إلى ذاكرة وطن، وإلى جزء من صورة لبنان الذي نحب… ومن بين هذه المعالم يبرز كازينو لبنان، هذا الصرح السياحي والثقافي الذي لم يكن يومًا مجرد مكان للترفيه، بل مساحة احتضنت على مدى عقود أجمل العروض الفنية والمسرحية والثقافية والاجتماعية، ومرّت على خشباته أسماء صنعت جزءًا من تاريخ الفن العربي والعالمي.
في مكتب يطلّ على هذا المعلم العريق وعلى خليج جونية الساحر ، كان اللقاء مع المحامي شارل غسطين رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان، على فنجان قهوة اختصر في دفئه الكثير من الكلام، لكنه فتح بابًا واسعًا على حديث غنيّ بشؤون الكازينو وشجونه، وتحدياته، وآفاقه المستقبلية.
منذ اللحظات الأولى، تدرك أنك أمام رجل لا يتعامل مع موقعه بوصفه منصبًا إداريًا عابرًا، بل مسؤولية وطنية حقيقية. حديثه عن كازينو لبنان لا يخلو من شغف واضح، وإيمان عميق بأن هذا المرفق ليس مجرد مؤسسة اقتصادية، بل واجهة حضارية للبنان، ورسالة بأن هذا البلد، مهما اشتدت عليه الظروف، قادر على استعادة بريقه.
في زمن الحرب التي ترهق المؤسسات وتختبر قدرات الإدارات، نجح شارل غسطين بفضل خبرته الطويلة ،وخلال فترة قصيرة في ضخ روح جديدة في هذا القطاع الحيوي، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: إعادة الكازينو إلى المكانة التي يستحقها، بما يليق بتاريخه ودوره السياحي والثقافي…
ما يلفت في شخصيته ليس فقط ثقافته العالية وخبرته القانونية والإدارية، بل أيضًا ذلك المزيج النادر بين الهدوء والحزم… رجل يتحدث بهدوء، يصغي أكثر مما يتكلم، لكنه حين يتعلق الأمر بالقانون أو حسن الإدارة، لا يساوم ولا يهادن. يؤمن بأن احترام النظام يبدأ من الذات، ولذلك يطبّق على نفسه قبل الآخرين ما يطلبه من فريق العمل.
يأتي باكرًا، قبل كثيرين، ويغادر متأخرًا بعد أن يطمئن إلى سير العمل كما يجب. لا يبحث عن الأضواء بل عن النتائج. وهذه ربما إحدى سمات القادة الحقيقيين، أولئك الذين يتركون بصمتهم في المؤسسات بصمت، لكن بفعالية واضحة ودائمة…
يحظى غسطين كما يلمس كل من يقترب من أجواء الكازينو، بثقة الموظفين واحترامهم بدءا من الحارس الذي يستقبلك بابتسامة حين يعرف وجهتك ،الى موظف الاستقبال الذي يرافقك بفرح  وصولا الى كبار الموظفين ، والسبب لأنه يدير الكازينو بعقلية المسؤول المحب والمتواضع لا المتسلط، وبروح الفريق لا الفرد الواحد. أسلوبه اللطيف لا يلغي صرامته، وتواضعه لا ينتقص من حضوره وهيبته…
في زمن يحتاج فيه لبنان إلى رجال دولة ومؤسسات أكثر من حاجته إلى الشعارات، يبدو شارل غسطين نموذجًا لرجل وُضع في المكان المناسب بعد خبرة عمر وسيرة عطر… رجل يحمل إرادة واضحة وعزمًا لا يلين، ويؤمن بأن النجاح لا يولد من الظروف المثالية، بل من القدرة على تحويل التحديات إلى فرص…
خرجت من اللقاء وأنا أكثر اقتناعًا بأن كازينو لبنان ليس فقط معلمًا سياحيًا عريقًا، بل قصة مستمرة من الصمود والتجدد… وخلف هذه القصة ، يقف اليوم رجل يعرف جيدًا ماذا يريد، وكيف يصل إلى ما يريد.
إنه شارل غسطين لا يتغير كما عرفته منذ اقل من نصف قرن بقليل اعرفه الآن… إدارة هادئة، يد نظيفة لم تتلوث،قانوني بامتياز، ورؤية تؤمن بأن لبنان، مهما تعثّر، لا يزال قادرًا على النهوض…

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554361
Total views : 7243270