في وطنٍ صار فيه الوصول إلى العمل مغامرة يومية، لم تعد صفيحة البنزين مجرد مادة تُشترى… بل تحوّلت إلى كابوسٍ يقف على باب كل بيت. مليونان وستمئة ألف ليرة ثمن الصفيحة، فيما المواطن يركض خلف راتبٍ يتبخر قبل منتصف الشهر، وكأن الدولة تسأله كل صباح: كيف ستعيش اليوم؟
أي منطق هذا الذي يجعل العامل يدفع نصف راتبه ليصل إلى عمله؟ وأي عدالة في بدل انتقال لا يكفي أجرة “تاكسي” داخل الحي الواحد؟ المواطن لم يعد يطالب بالرفاهية، بل بحقه في أن يذهب إلى عمله ويعود إلى منزله من دون أن يشعر أنه خسر معركة البقاء.
الحكومة التي عجزت عن رفع الأجور على مراحل كما وعدت، مطالبة على الأقل بأن ترفع الظلم. فلتُلغِ ضريبة البنزين، ولتخفف الرسوم، ولتراقب الأسعار التي تنهش الناس نهشاً. ما قيمة الضرائب إذا كان المواطن نفسه ينهار؟ وما فائدة القرارات إذا بقيت حبراً على ورق لا يصل إلى جيب الفقير اي شيء منها؟
أين النقل العام؟ أين الحماية الاجتماعية؟ أين الوزارات من شعبٍ صار يحسب ثمن ربطة الخبز وكأنها سلعة فاخرة؟ الناس اليوم لا يعيشون… الناس ينجون بأعجوبة. بين حربٍ سرقت الطمأنينة، وأزمةٍ التهمت الأحلام، بات اللبناني يشعر أن وطنه يطالبه بدفع فاتورة الانهيار وحده.
كفى تحميل المواطن ما لا يحتمل. فالجائع لا يستطيع أن يبني وطناً، والمُرهق لا يستطيع أن ينتج، والمذلول على أبواب محطات الوقود لا يمكن أن يشعر بالانتماء.
رحمةً بالناس… أوقفوا نزيف البنزين، قبل أن يتحول المواطن نفسه إلى ضحية جديدة على قارعة هذا الوطن الحزين…
نبيل حرب
عدد الزوار الاجمالي







Total views : 7243312
