قامت الدنيا ولم تقعد لأن الفنان وائل كفوري خسر بعضاً من وزنه، وتغيرت بعض ملامحه. وكأن المشكلة الكبرى التي تواجه هذا العالم أصبحت في عدد الكيلوغرامات التي فقدها، أو في الخطوط التي رسمها الزمن على وجهه.

الغريب أننا نطالب الناس دائماً أن يكونوا طبيعيين، لكننا نرفض أن نراهم يتغيرون بشكل طبيعي.

الفنان ليس تمثالاً من حجر، ولا صورة معلقة على جدار الزمن لا يطالها العمر. هو إنسان، يكبر كما نكبر، يتعب كما نتعب، وتتبدل ملامحه كما تتبدل ملامح الجميع. وحدها الصور القديمة هي التي تبقى كما هي، أما البشر فلا.

منذ متى أصبح شعر الإنسان، ووزنه، ووجهه، مادة للنقاش العام؟ ومنذ متى صارت حياة الناس الخاصة ملكاً للجميع؟

إن كان الرجل قد خسر وزناً، فهذا شأنه. وإن كان الزمن قد مرّ عليه، فهو يمرّ علينا جميعاً. أما الشيء الذي يهم الناس حقاً، فهو أن صوته ما زال يحمل الفرح، وأن حضوره ما زال يصنع البهجة، وأن ما يقدمه لم يفقد روحه.

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل تحاكم الوجوه أكثر مما تستمع إلى الكلمات، ربما أصبح ضرورياً أن نتذكر حقيقة بسيطة جداً:

دعوا الناس تكبر بسلام…

فالعمر ليس فضيحة، والتغيّر ليس جريمة.
نبيل حرب

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554387
Total views : 7243311