بقلم نبيل حرب
لم يعد اللبناني يسأل فقط عن سعر صفيحة البنزين، بل بات يسأل: كيف يُحتسب هذا السعر؟ ومن يراقب آلية احتسابه؟ وهل يدفع فعلاً الكلفة الحقيقية، أم كلفةً تتجاوز الواقع؟
فالمواطن الذي يتابع نشرات الأخبار الاقتصادية يقرأ يومياً عن انخفاض في الأسواق العالمية، لكنه عندما يقف أمام مضخة الوقود لا يلمس انعكاساً واضحاً لهذه التغيرات. وإذا ارتفعت الأسعار عالمياً، تأتي الزيادة سريعاً إلى لبنان، أما إذا انخفضت، فإن الانخفاض يبدو متواضعاً أو يتأخر كثيراً، الأمر الذي يثير علامات استفهام مشروعة.
لا أحد يعترض على الرسوم القانونية أو الضرائب التي تفرضها الدولة، ولا على الكلفة الفعلية للاستيراد والنقل والتخزين والتوزيع، لكن من حق اللبناني أن يعرف بالتفصيل كيف تتكوّن فاتورة البنزين، وما هي نسبة كل عنصر فيها، وما حجم الأرباح التي تحققها مختلف الجهات المعنية.
إن الشفافية ليست ترفاً، بل حق للمواطن. فمن غير المقبول أن تبقى آلية التسعير معقدة بالنسبة للرأي العام، فيما البنزين أصبح سلعة أساسية تمس حياة كل أسرة، وتؤثر مباشرة في النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وإذا كانت الدولة تؤكد أن السوق مفتوحة وتخضع للمنافسة، فمن واجبها أيضاً أن تطمئن المواطنين عبر رقابة صارمة وإعلان واضح لكل تفاصيل التسعير، حتى تزول الشكوك ويستعيد الناس ثقتهم بالمؤسسات.
إن أزمة البنزين في لبنان ليست أزمة أرقام فحسب، بل أزمة ثقة. فحين تغيب الشفافية، تكثر الشائعات، ويصبح كل تعديل في الأسعار موضع شك وتساؤل.
المطلوب اليوم ليس سجالاً سياسياً، بل كشف الحقائق أمام الرأي العام. فالمواطن الذي يتحمل أعباء المعيشة القاسية يستحق أن يعرف لماذا يدفع هذا المبلغ، ومن المسؤول عن كل ليرة تضاف إلى فاتورته.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً: هل نشهد يوماً سياسة تسعير شفافة ومفهومة، أم ستبقى صفيحة البنزين لغزاً يتكرر مع كل جدول أسعار جديد؟

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3559626
Total views : 7253440